الاثنين، 13 يونيو 2022

‎بث مباشر مباراة المغرب وليبيريا امم افريقيا Liberia vs Morocco live en direct

‎بث مباشر مباراة المغرب وليبيريا امم افريقيا Liberia vs Morocco live en direct
Share:

الأربعاء، 21 سبتمبر 2016

انطلاق عملية التسجيل في قرعة "تأشيرة التنوع" لسنة 2018

قرعة الأمريكية
أعلنت القنصلية العامة الأمريكية بالدار البيضاء أن عملية التسجيل في قرعة "تأشيرة التنوع" لسنة 2018 ستنطلق من منتصف يوم 4 أكتوبر إلى غاية منتصف يوم 7 نونبر القادم (حسب توقيت واشنطن).  

وأفاد بلاغ للقنصلية بأنها ستعقد ندوة صحفية يوم 27 شتنبر الجاري ابتداء من الساعة الخامسة والنصف مساء بدار أمريكا بالدار البيضاء، للإجابة عن تساؤلات الصحافة في ما يتعلق بهذا الموضوع والإجراءات ذات الصلة.   وأضاف المصدر ذاته أن البرنامج السنوي " تأشيرة التنوع " يتيح لكل مرشح إمكانية الحصول على تأشيرة هجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية شريطة استجابته لسلسلة من المعايير، قبل أن يتم اختياره عن طريق سحب عشوائي يجرى بواسطة الحاسوب.  

ومن بين هذه الشروط أن يكون المرشح حاصلا على شهادة الباكلوريا على الأقل أو أن يتوفر على تجربة مهنية مدتها سنتان في مجال عالي التخصص، يتوافق مع المعايير المسطرة من قبل الخارجية الأمريكية.  

وعلى غرار السنوات الماضية، سيتم تصنيف التجارب المهنية بالاستعانة بنظام رقمي متوفر على الموقع الالكتروني "دوبلوفي دوبلوفي دوبلوفي.وانتونلين.أورغ"، حيث تحصل كل تجربة مهنية بعد تحليلها على علامة يجب أن لا تقل عن 7.0 للمشاركة في قرعة "تأشيرة التنوع".   

يذكر أن عملية الاشتراك في القرعة تتم بالمجان وتشمل كافة أفراد العائلة وذلك بطريقة الكترونية على الموقع "دوبلوفي دوبلوفي دوبلوفي.ديفيلوتري. ستيت. غوف" الذي يبقى المصدر الوحيد لتلقي النتائج النهائية المرتقب الإعلان عنها في 2 ماي 2017.

ويتم الاشتراك في القرعة  حسب بلاغ للسفارة الامريكية، مجاناً وبطريقة إلكترونية على الموقع التالي: 
اضغط هنا 
وسيتم الإعلان عن نتائج القرعة شهر ماي 2016 على الموقع الالكتروني

 اضغط هنا 

المصدر : مدي1تيفي.كوم وو.م.ع
Share:

الاثنين، 19 سبتمبر 2016

مباراة توظيف 167 منصبا بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي






ينظم الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يوم الأحد 16 اكتوبر 2016 ، مباراة لتوظيف 167 منصبا:
Share:

السبت، 16 يوليو 2016

خطاب رجب طيب اردوغان أمام شعبه اليوم استفتح بآية قرآنية إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا.


خطاب رجب طيب اردوغان أمام شعبه اليوم استفتح بآية قرآنية إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا. واستشهد بقولة السلطان العثماني محمد الفاتح... الذي فتح القسطنطنية...
Share:

الأربعاء، 30 ديسمبر 2015

الأحد، 20 ديسمبر 2015

المغرب عبر التاريخ

العنوان : المغرب عبر التاريخ
المؤلف : إبراهيم حركات
الناشر : دار الرشاد الحديثة
سنة الطبع : 1420 هـ  - 2000 م
عدد الأجزاء : ثلاثة

ملاحظة : هناك تغيرات وإضافات في الطبعة الجديدة من الجزء الأول مع تنقيح هفوات الجزء الثاني في هذه الطبعة أيض
Share:

الثلاثاء، 15 ديسمبر 2015

حجر الرشيد The Rosetta Stone


         حجر رشيد (بالإنجليزية: Rosetta stone) هو حجر نقش عليه نصوص هيروغليفية وديموطيقية ويونانية، كان مفتاح حل لغز الكتابة الهروغليفية، سمي بحجر رشيد لأنه اكتشف بمدينة رشيد الواقعة على مصب فرع نهر النيل في البحر المتوسط.

         اكتشفه ضابط فرنسي في 19 يوليو عام 1799م إبان الحملة الفرنسية وقد نقش عام 196 ق.م. وهذا الحجر مرسوم ملكي صدر في مدينة منف عام 196 ق.م. وقد أصدره الكهان تخليدا لذكرى بطليموس الخامس، وعليه ثلاث لغات الهيروغليفية والديموطقية (القبطية ويقصد بها اللغة الحديثة لقدماء المصريين) والإغريقية، وكان وقت اكتشافه لغزا لغويا لايفسر منذ مئات السنين، لأن اللغات الثلاثة كانت وقتها من اللغات الميتة، حتى جاء العالم الفرنسي جيان فرانسوا شامبليون وفسر هذه اللغات بعد مضاهاتها بالنص اليوناني ونصوص هيروغليفية أخرى، وهذا يدل على أن هذه اللغات كانت سائدة إبان حكم البطالمة لمصر لأكثر من 150 عاما، وكانت الهيروغليفية اللغة الدينية المقدسة متداولة في المعابد، واللغة الديموطيقية كانت لغة الكتابة الشعبية (العامية المصرية)، واليونانية القديمة كانت لغة الحكام الإغريق، وكان قد ترجم إلى اللغة اليونانية لكي يفهموه. وكان محتوى الكتابة تمجيدا لفرعون مصر وإنجازاته الطيبة للكهنة وشعب مصر، وقد كتبه الكهنة ليقرأه العامة والخاصة من كبار المصريين والطبقة الحاكمة. وكان العالم البريطاني توماس يانج قد اكتشف أن الكتابة الهيروغليفية تتكون من دلالات صوتية، وأن الأسماء الملكية مكتوبة داخل أشكال بيضاوية (خراطيش)، وهذا الاكتشاف أدى إلى فك العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون رموز الهيروغليفية، واستطاع شامبليون فك شفرة الهيروغليفية عام 1822 م، لأن النص اليوناني عبارة عن 54 سطرا وسهل القراءة مماجعله يميز أسماء الحكام البطالمة المكتوبة باللغة العامية المصرية، وبهذا الكشف فتح آفاق التعرف على حضارة قدماء المصريين وفك ألغازها، وترجمة علومها بعد إحياء لغتهم بعد مواتها عبر القرون، وأصبحت الهيروغليفية وأبجديتها تدرس لكل من يريد دراسة علوم المصريات. والحجر أخذه البريطانيون من القوات الفرنسية، ووضعوه في المتحف البريطاني.
Share:

الاثنين، 7 ديسمبر 2015

الخميس، 9 أبريل 2015

نص خطاب طنجة التاريخي الذي ألقاه المغفور له محمد الخامس يوم 10 أبريل 1947


فيما يلي نص خطاب طنجة التاريخي الذي ألقاه المغفور له محمد الخامس يوم 10 أبريل 1947:

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله

من النعم التي لا يفي بواجبها الا متواصل الشكر، نعمة الاجتماع بين قلوب اتحدت وجهتها، وصفت محبتها، وأخلصت له عملها، ذلك وصف المومنين الذين قال فيهم ربنا جلت قدرته: الا ان أولياء الله لا خوف عليهم ولاهم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة، لا تبديل لكلمات الله، ذلك هو الفوز العظيم. يمتاز المومن بين أفراد البشر بكمال اليقين، واطمئنان الضمير، والاعتماد على ربه في حركاته والسكنات، في مسراته وكدر الحياة، يعلم أن الله سبحانه بين له ما يتجه اليه من الواجبات، يقوم بتأديتها ويتيقن بعد بأن الباري جل جلاله لا يضيع أجر من أحسن عملا، فما علينا اذن الا أن نزكي العمل بعد توطيد اليقين، لنكون حقا من عباد الله المومنين.

فاضت على المسلمين أهوال بلغت من الشدة أقصاها، ورمتهم يد النائبات فأصابت الكوارث مرماها، كان العلم بيننا منبثق الانوار، متبلج الاسرار، فهجرناه حتى أظلمت سبلنا وعظمت بالجهل حيرتنا، كان العدل مخيما في اعطاننا، منشورا في عرصات أوطاننا مبذولا للعاكف والباد، متمتعا به كل العباد، فاحرفنا عن سواء سبيله حتى حل الظلم في نادينا واستحالت الى الاجحاف بالحقوق مبادئنا، كان الاحسان الى البؤساء ضاربا أطنابه في الحواضر والبوادي، مزدانا بالكرم والانفاق في سبيل الخير كل نادي، فتملك الشح الانفس فأشقاها، واستولى الايثار على الهمم حتى بلغت من الخذلان منتهاها، مهدنا لشقائنا سببا، حتى تفرقنا ايدي سبا، ولم تقتصر الكوارث النازلة بنا على ابعاد المشرقي على المغربي بل ابت الا أن تمزق وحدة بلاد كانت تصول بالاتحاد وتزدان بتماسكها بين البلاد، فأصبح الفرد منا غريبا عن أخيه الشقيق، نازحا عن موطنه لا يصل اليه بأي طريق، فسلبنا بعظيم غفلتنا أشرف الحقوق وتمزقت وحدة بلادنا بما جنيناه عليها من العقوق، وكذلك كنا نقضي ايام الحياة كمدا، لما تفرقنا في كل الشؤون طرائق قددا، الا أن الباي جل علاه رحمنا بالهام الرشاد، لما ولانا بأمر هذه البلاد فسعينا جهد المستطاع في تلافي الاحوال، مرشدين الى سر النجاح في الحال والمآل، مهتدين بتعاليم ديننا الحنيف، الذي ألف بين قلوب المسلمين، ووفق الامة العربية المسلمة الى التعاضد والتكاتف والتعاون حتى وضعت أسس تلك الجامعة الرشيدة، التي متنت العلاقات بين العرب اينما كانوا ومكنت ملوكهم ورؤساهم في الشرق وفي الغرب من توحيد خطتهم، وتوجيه سيرهم نحو الهداية الدينية، والعزة الاسلامية، والكرامة العربية، وأخذنا العهد على أنفسنا ببذل كل الجهود في استرداد مجدنا الغابر، باحياء المهج وارشاد الضمائر، وانضاج الافكار وتنوير البصائر، ولما علمنا أن لا حياة لهذه الامة الا بما تقدم به سلفها الكريم أخذنا على عاتقنا نشر العلم سواء منه الجديد والقديم، هذا لنتوفق به الى تحلية النفوس بأنوار اليقين ومكارم الاخلاق، وذلك لاكتساب وسائل السعي الى الامام في كل سبل الرقي والارتزاق، فأخذت بحمد الله وكمال عونه كل النفوس تحيا بحسن النتائج في تربيتها. وتطمح الى المزيد في السير الى نشرتها، فتأسست مدارس يتلقى فيها الشباب المغربي بذور الصلاح، وأخذت تلوح في افق الرشاد شموس الفلاح، واستيقظت الامة متنبهة لحقوقها، وسلكت لادراك مجدها أنفع طرقها، ولكن شتان مابين ما حصلته في ذلك السبيل ومنتهى مرماها، فانما هي في فاتحة الجهود وكم ينبغي لها أن تبذل قبل أن تحمد سراها، ثم اذا كان ضياع الحق في سكوت أهله عنه، فما ضاع حق من ورائه طالب، ان حق الامة المغربية لا يضيع ولن يضيع، فنحن -بعون الله وفضله- على حفظ كيان البلاد ساهرون، ولضمان مستقبلها الزاهر المجيد عاملون، ولتحقيق تلك الامنية التي تنعش قلب كل مغربي سائرون، فما علينا الا أن لا نني في الجد وراء ما يجب للوطن من السعي الحميد، ولا نزال دائبين لادراك ما نطمح اليه من حفظ مجدنا القديم وتحصيل الجديد، ولنشمل كل النواحي المغربية بكامل رعايتنا، برهنا بالوقوف على كل شؤونها على جميل عنايتنا، فانتقلنا عند كل مناسبة الى كل جهاتها من مغربها الى المشرق، وآن أن نزور عاصمة طنجة التي نعدها من المغرب بمنزلة التاج من المفرق، فهي باب تجارته ومحور سياسته، وعنوان محاسنه الوهاجة، وفي صفحات مجده أجمل ديباجة، بنيت في أول العهود من تاريخ البشر، طالما ازدهى المغرب ببهجتها وافتخر، فجددنا بها عهد زيارة جدنا المقدس مولاي الحسن، لنزيل عن عين غفلتها الوسن، لذلك اممنا وجهتها الميمونة، لنتفقد شؤونها المصونة، حاملين الى ساحتها بشائر العناية، ونزف الى سكانها براهين الاعتبار والرعاية، ليعلموا أنهم في صف الملحوظين بين رعايانا المخلصين، وفي طليعة المميزين بقوي النجدة بين العاملين، جئنا نتفقد شؤون طنجة وكل أرجائها تفقد الاب الحنون، الذي يشعر بكل ماعليه من الواجبات، المستعد للقيام بتنجيزها ليريح ضميره ويرضي ربه، وينهض ببلاده نهضة تسترد ما مضى لها من مجد، وما يجب أن تطمح اليه من استرداد الحقوق، وسعي الى تقدم يجعل المغرب برمته في صف الدول وطبقة أعلى الامم حضارة ومدنية، ذلك ما عاهدنا عليه الله ووقفنا كل مواهبنا عليه، وننتظر أن يقع في القريب العاجل ذلك الاجتماع الذي سينعقد للنظر في شؤون طنجة. راجين أن يسمع فيه صوت المغربي ليتوصل الى ما يؤمله من الحقوق، ولكم سرنا تجديد العهد بكل هذه البلاد التي حلها ركابنا الشريف، واجتماعنا بخليفتنا المفوض بتطاون الذي يعلم كل حزمه وتمام استعداده للسير الى الامام في كامل اتفاق مبدئنا جميعا في ما يرضي الله جل جلاله، ولنا اليقين بأن جميع رعايانا التابعين له يبذلون له، تلك النصيحة الواجبة على كل مؤمن، في ذلك الاخلاص الذي لا يتم الاتحاد الا به، ونرجو أن تكون نتائج هذا الاجتماع محمودة وافرة في كل سبل الخير ان شاء الله، ولقد بلغنا ما وجهه رعايانا الطنجيون من المطالب، فنجز منها حينا ما أمكن تنجيزه مساعدة لهم، وسنوالي بحول الله كل الجهود حتى يتوصلوا الى كل مرغوبهم، ويحمدوا بضل الله حسن منقلبهم، وغاية ما ندعوهم ا ليه هو أن تكون كل جودهم لادراك ما يطمحون اليه، متجلية في دائم السكينة وسائد الوقار، فان أحسن الرقي ما نشأ عن حركة لا يمازجها طيش ولا يتخللها اضطراب، هذا ولقد نصبنا في كل مدينة وكل ناحية من أنحاء مملكتنا رجالا توسمنا فيهم الكفاءة والاخلاص، فقلدناهم مهمة النيابة عنا في السهر على مصالح هذه الامة وضمان حقوقها المدنية والشرعية، ان هذه المهمة الجليلة تستدعي نسيانا للمصالح الشخصية في سبيل الصالح العام، فليس الوظيف طريقا الى استعمال السلطة فيغير ما وضعت له، بل الوظيف مؤسسة يقصد منها أولا وأخيرا خدمة مصالح رعايانا الاوفياء، ورفع نير الظلم والهوان عنهم ومد يد المساعدة والتشجيع لكل المشاريع الثقافية والاجتماعية والاقتصادية الرامية الى تنوير الاذهان ورفع مستوى الحياة وتوسيع ضيق العيش، وبالجملة فعلى الموظف المسؤول أن يسعى ويجد ليمكن سكان المنطقة أو الناحية أو المدينة التي نصبناه عليها، من التمتع بجميع ما يخوله الانتساب الى المملكة المغربية والاخلاص والولاء للعرش، العلوي, ذلك العرش الذي عمل منذ قرون بكل ما أوتيه من قوة على حفظ كيان الامة وسلامة أجزائها وسعادة مختلف طبقاتها، فلهذا كله نامر النواب والباشوات والقواد والعمال والقضاة وجميع الرجال الذين حبوناهم ثقتنا وميزناهم باعتمادنا أن يتبصروا في الواجب الوطني الهام المقلى على عاتقهم -فليتمسكوا بلين الجانب في المعاملات، والعدل والانصاف في المحاكمات، والخبرة والحزم والتنبه لما يتجه على كل واحد من الواجبات، لنؤديها برمتها بغير توان ولا وجل، ولا تعذر بمثبط الكسل، فالى العمل الباعث من العجز المميت، والى الجد الذي يلم كل شتيت، فلا مجد للمتخاذلين، ولا مستقبل للعاجزين، والى حياض العرفان الذي تحيا به القلوب وتنزاح بنوره الوهاج مظلمات الخطوب، الى العلم الذي ينير للمتبصر مسالك السعي النافع، والى العمل بنتائجه التي تحول دون المطامع، فاذا أجبتم ما وجهناه اليكم من ناصح الندا، نجوتم حالا واستقبالا من مهاوي الردى، أمكنكم أن تحيوا أعزاء بين الناس، بعد أن تنزعوا من قلوبكم قاتل اليأس، اعملوا بما يوجبه عليكم دينكم الطاهر المتين، لتدركوا به الفلاح المبين، فاليه يدعونا الباري جل علاه حين يقول في ذكره الحكيم "ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم".

ثم انظروا في العالم العصري، واقتبسوا من علومه، وسيرو في الطريق الذي عبده رجال الحضارة الجديدة مستعينين بالعلماء والفنيين من أبناء الامم الصديقة، وبالاخص الاحرار من رجال فرنسا التي ناضلت عن مبادئ الحرية التي بها تسمو البلاد وتزدهر.

Share:

الدولة الرخوة

المقصود بالدولة الرخوة دولة تصدر القوانين ولا تطبقها، ليس فقط لما يعثر هده القوانين من ثغرات، ولكن لأن لديهم من المال والسلطة ما يحميهم منه، و الصغار يغصون البصر عنه لأنهم يتلقون رشاوى على دلك.
 الرخص والتصريحات معروضة للبيع، سواء كانت لبناء غير قانوني أو لاستيراد سلعة ممنوعة، أو لاستيراد ضريبة واجبة الدفع ....الخ والقيود لا تفرض إلا لكي يغتني البعض من كسرها والخروج عليها، أما الضرائب فنادرا ما تحصل، والمناصب يلهث الناس للحصول عليها لما تجلبه من مغانم مادية.
الامتيازات توزع بلا حساب على أصحاب السلطة والمقربين منهم، وقروض البنوك تمنع بأسعار فائدة رمزية لمن لا يستحقها، في حين يحرم منها من تقررت أصلا لصالحهم.....الخ
وهكذا ، يستشري الفساد في الدولة الرخوة على نطاق واسع في معظم القطاعات وهياكل الدولة والمجتمع،لأن رخاوة الدولة تشجع على الفساد و انتشار الفساد يزيدها رخاوة، وهكذا يصبح الفساد في الدولة الرخوة "نمط حياة" .


Share:

الجمعة، 23 يناير 2015

العرب يتناطحون حول الدفاع عن الغرب بأشكال مختلفة منذ بداية النزعة القومية للعرب ......

       ما كادت الحرب العالمية الأولى تضع أوزارها حتى شملت البلاد العربية موجة من اليقظة و النشاط ،فقامت تطالب بحقوقها و تستنجز دول الحلفاء الوعود التي قطعتها على نفسها للشريف حسين عاهل الحجازبمنح البلاد العربية استقلالها ، وكان العرب يظنون أن الطريق ممهدة أمامهم.لنيل هذه الحقوق بعد ما أعلن الرئيس ولسن مبادئه الأربعة عشر ، التي أكد فيها حرية الشعوب وحقها المقرر في تقرير مصيرها، غير أن هذه الوعود و العهود لم تلبث أن تلاشت وعلم العرب أنهم كانوا مخدوعين حين وقفوا في صفوف الحلفاء متأثرين بالدعايات الباطلة و الوعود الكاذبة ،فسرت في البلاد العربية موجة من الحنق لم تلبث أن تحولت إلى عراك مسلح فنشبت الثورات الدامية في العراق و الشام وغيرهما ، هذا في البلاد العربية أما في فلسطين فقد كان الوضع أخطر من هذا بكثير إذ كان على عرب فلسطين أن ينازلوا عدوين كبيرين في ميدان واحد، كان عليهم أن ينازلوا الإستعمار البريطاني ممثلا في حكومة الإنتداب ،و أن يحاربوا أهداف الصهيونية ربيبته وصنيعته وهكذا إنقلب السحرعلى الساحر .... 
     يقول دكتور ليدررئيس اللجنة الصهيونية :{ إن أهداف الصهيونية هي إبادة العرب جميعا و إقامة هيكل سليمان محل المسجد الأقصى }.
Share:

الاثنين، 12 يناير 2015

ثلاث محاضرات حول المجتمع ما بعد الصناعي

                        Three Lectures on Post-Industrial Society
                         (ثلاث محاضرات حول المجتمع ما بعد الصناعي)
                                               Daniel Cohen

تقديم : هذا الكتاب هو عبارة عن ثلاث محاضرات لأستاذ الأقتصاد الفرنسي بجامعة باريس وعضو مكتب التحليل الأقتصادي لرئيس الوزراء الفرنسي وهو كذلك كاتب منتظم في جريدة ليموند الفرنسية وله كتب أخرى . وفي هذا الكتاب الذي يتكون من ثلاث محاضرات القاها المؤلف تدور حول التحولات التي حصلت في العالم منذ نهاية الثورة الصناعية وترسم صورة لأهم معالم المجتمع العالمي الذي نعيش فيه اليوم .
أولا: عصرالثورات
يرى المؤلف ان العالم قد شهد منذ بداية الثمانيات ما يمكن تسميته "بالتحول الكبير" الذي تضمن في طياته عدة انفجارات أو ثورات في النظام العالمي منها ما يسميه بالثورة الصناعية الثالثة ، ومنها ما يطلق عليه التحولات الأجتماعية ، ومنها ما يصنفه تحت التحولات الثقافية ، ومنها كذلك التغيرات المالية ، وأخيرا هناك العولمة . ويتحدث الكاتب في طيات كتابه عن كل من هذه الثورات أو الأنفجارات اذا شئت محاولا تفسيرها وايجاد رابطا بينها كما نوضح في الفقرات التالية .
ثورة التقنية
يستشهد المؤلف برأي الأقتصادي الشهير شومبيتر الذي كان يعتقد ان للثورات الصناعية مظاهر اهمها حصول رزم من الأبتكارات الجذرية ويشهد تاريخ الثورات الصناعية أن هذه الأبتكارات الصناعية تحدث عادة في الحقبه السابعة من كل قرن . ففي فترة ال 1770 اكتشف وات آلة البخار واكتشف هارغريف آلة النسيج وفي نفس الفترة تم بناء اول جسر حديدي . أما في أواخر القرن التاسع عشر فقد حدثت مجموعة من الأختراعات كالكهرباء والتلفون وآلات الأحتراق الداخلي وغيرها . اما الأختراعات التي حصلت في أواخر القرن العشرين فقد تمثلت في الأنترنت والكمبيوتر . ويضيف المؤلف قائلا أن الأقتصاديون عندما يتحدثون عن الثورات الصناعية فانهم يتحدثون عن ما يطلقون عليه " التقنية ذات الأهداف العامة" وهم يشيرون بذلك الى أن اكثر هذه الأختراعات تتجاوز منافعها الهدف الذي من اجله تم تطويرها من قبل مخترعها . فعنما تم اكتشاف الكهرباء لم يكن أحد يتصور ان هذا الأكتشاف سيكون مدخلا او عاملا هاما في اكتشاف التلفزيون أو ماكينة الغسيل . وعندما طورت وزراة الدفاع الأمريكية الأنترنت كان همها الأول هو كيفية علاج التوقف في عمليات الأتصال العسكري العادي في حالة حدوث ضربة نووية من الخصم وانظر الآن كيف توسعت دائرة أستخدام هذا الأنترنت لتشتمل كافة القطاعات العسكرية والمدنية .
ثورة اجتماعية
يتحدث الكاتب كذلك عن الثورة الأجتماعية التي واكبت ثورة التقنية والتي اتصفت باحداث تغيير في عملية تنظيم بيئة العمل . ففي عصر الأنترنت يتصف تنظيم بيئة العمل بالمرونة والتأقلم مع الطلب وتطوير الجودة والأستفادة من كفاءات العاملين ...   ...........أنقر على الرابط لتتمة قراءة المقال ===> http://adf.ly/w9WP9
منقول من الموقع: http://www.darussalam.ae/content.asp?contentid=1608
Share:

الأحد، 11 يناير 2015

تاريخ المغرب بعيون غربية شاهدوا الفيديو مرعب جدا.....



                                تاريخ المغرب بعيون غربية شاهدوا الفيديو مرعب جدا.....




Share:

السبت، 10 يناير 2015

النحو و اللغة أية مسائل نحوية يجب معرفتها ؟؟

 أحد علماء النحو يطلب أن توضع في قبره عشر مسائل نحوية.. ليحلها عند ربه!

       القبائل العربية ،فقد كان رواة اللغة يذهبون إلى البادية ويتحدثون إلى الأعراب، فيدونون كلمة من هنا وكلمة من هناك،فاجتمع لهم بذلك المترادفات والأضداد وتعدد الجموع والصيغ للفظ الواحد،واختفف النطق في الكلمة ، والنحاة مضطرون إلى أن يمطوا في قواعدهم حتى تشمل كل اللغات و اللهجات، فأغرقوا القواعد في الشواذ،وأفسدوا الأحكام بالإستثناء،حتى ندر أن تستقيم لهم قاعدة ،أو يستقر لهم قياس،وزاد في هذا البلاء أن أسفر أعاجم النحاة "أي ذوي الأصل غير العربي "في التعليلات الفاسدة و التقديرات الباردة ،فجعلوا النحو نوعا من الرياضة الذهنية ، والقضايا الجدلية الفكرية ،التي لا يصلها باللغة سبب ،ولا يقوم عليها فن وأدب .وطالب الزيات بعد ذلك بتخليص النحو العربي من هذا التعقيد والشذود و الإستثناء،حتى يستطيع الناس أن يفهموا النحو ويتقبلوه ويستفيدوا منه في تصحيح لغتهم،دون أن يؤدي النحو عند الذين يدرسونه و يحسون بصعوبته وتعقيده إلى كراهية اللغة الفصيحة و النفور منها . 

Share:

الجمعة، 9 يناير 2015

المقاومة الزيانية والإنتصار التاريخي على فرنسا

      شكلت مقاومة الأطلس المتوسط إحدى المقاومات المغربية الشرسة التي واجهت المستعمر، وتميزت باستماتة قبائل الأطلس المتوسط لمدة تزيد عن 18 سنة 1931-1913،وتكبد خلالها العدو خسائر جسيمة . ومن بين الأمثلة عن ذلك مقاومة قبائل زيان ، وهي التي تمت تحت قيادة موحا أوحمو الزياني،زعيم القبيلة وقائد المخزن عليها بخنيفرة منذ 1887.
     وقد بدأ اصطدام هذا القائد مع المستعمر منذ وقت مبكر، بحيث أرسل بعض قواته للدفاع عن الشاوية سنة 1908،كما ساهمت قواته في الدفاع عن القصيبة سنة 1913.
وبناء على تجربة احتكاكه هذه ، آثر محمد أوحموا الزياني إخلاء مدينة خنيفرة حينما تقدمت قوات الغزو نحوها في يونيو 1914. واعتصم بالجبال المجاورة وأخذ يعمل على مناوشة العدو، إلى أن واتته فرصة مجابهته في معركة لهري الشهيرة ،حيث استغل رجوع القوات الفرنسية بعد هجومها العنيف على مخيمه قرب خنيفرة يوم 13نوفمبر1914،وانقض عليها في نفس اليوم بعد الإستنجاد بالقبائل المجاورة .فتمكن من القضاء على نصف القواة الغازية وغنم عددا من أسلحتها.
     وبعد هذا الإنتصار،تابلع موحا أوحموا كفاحه ضد المستعمر الفرنسي رافضا كل إغراءاته ودعواته إلى الإستسلام واشتبك مع قواته في عدد آخر من المعارك بالمناطق المحيطة بخنيفرة. 

Share:

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2014

المغرب يحتفل بعيد الاستقلال في جوّ من التعبئة العامة لحماية السيـادة الوطنية وتعزيـز الوحدة التـرابيـة..

          يحتـفـل الشعب المغربي في هذا اليوم، بعيد الاستقلال الذي يخلد خروج المغرب من عهد الحجـر والحماية المفروضة عليه، ودخوله إلى عهد الاستقلال والانعتـاق والحرية والسيادة، في إطار النظام الملكي الذي صمد أمام المؤامرات الاستعمارية حتى انتصر وغلبت إرادة الملك والشعب إرادة ََ المستعمر المحتـل للبلاد طوال ثلاثة وأربعين عامـًا خاض خلالها شعبنا ملاحم بطولية، من مواقع عسكرية وأخرى سياسية، أبلى فيها البلاء الحسن، وقدم التضحيات الغالية، وأظهر من البطولة والشهامة ما أربك به السياسة الاستعمارية وأصابها في مقتـل.

          ويحل عيد الاستقلال هذا العام، والمغرب يعيش تعبئة وطنية عامة وشاملة لحماية السيادة الوطنية، ولتعزيز الوحدة الترابية للمملكة، وللحفاظ على المكاسب، ولمواصلة مسيرة التقدم والرقيّ على شتى المستويات، ولإرساء قواعد دولة الحق والقانون والمؤسسات الدستورية التي تعبر عن تعلق الشعب المغربي بالحرية والديمقراطية، وعن تطلعه إلى التطور والتقدم في نطاق التمسك بثوابته وبخصوصياته الروحية والثقافية والحضارية، واحترامه للتعددية السياسية والثقافية التي تقوي اللحمة الوطنية، وتحافظ على تماسك النسيج المجتمعي، وتضمن السلم الأهلي.
منقول عن :http://www.al-alam.ma/def.asp?codelangue=23&id_info=63753&date_ar=2014-11-18%201:7:00
Share:

السبت، 8 نوفمبر 2014

الاستعمار الاسباني في المغرب - (1860-1956)


 الاستعمار الاسباني في المغرب - (1860-1956) الفصل الأول


السبت 5 أيار (مايو) 2012
 بقلم: ميغل مرتين
    
الفصل الأول
التقسيم
في أواسط القرن 19، شرعت اسبانيا في توسعها الاستعماري في افريقيا. فعندما فقدت البرجوازية الاسبانية كل ممتلكاتها الاستعمارية، باستثناء كوبا والفلبين، وجهت أنظارها إلى الحصون الاستعمارية التي كانت بلادنا تملكها منذ عهد الملوك الكاثوليكيين. وفي 1848، بعد 18 سنة من احتلال فرنسا للجزائر، احتلت القوات التي انطلقت من مالقة بقيادة الجنرال سيرانو (SERRANO) الجزر الجعفرية، وأدى ذلك إلى تدهور علاقات اسبانيا مع المغرب، لأن المغرب رد بالضغط على سبتة ومليلية. وحوالي 1851، اقترحت اسبانيا على كل من فرنسا وانجلترا عملا مشتركا ضد سواحل الريف، لكن حرب الشرق حولت اهتمام الامبريالية الانجلو-فرنسية. ومع ذلك، ففي 1859، اتخذ أودونيل (O’DONNEL) مقاومة التعسفات الاسبانية من طرف سكان منطقة أنْجَرَة المجاورة لسبتة كذريعة لغزو المملكة المغربية. وشكلت الأحداث التي طرأت في الليلة من العاشر إلى الحادي عشر من غشت من سنة 1859، مُبررا لإعلان الحرب من طرف الكورطيس (1) في 22 تشرين الأول/أكتوبر، وبموافقة كل الأحزاب السياسية. وقبل أيام من ذلك، كان السفير الانجليزي قد كلف بسرم حدود التحرك الاسباني في رسالة موجهة للحكومة الاسبانية، وذلك بالعبارات التالية:
«يشرفني أن أحيط معاليكم علما بأنني توصلت بتعليمات من كاتب الدولة الأول للملكة، عاهلتي، بأن أطلب من حكومة صاحبة الجلالة الكاثوليكية تصريحا مكتوبا مفاده أنه ما أدت الخلافات الحالية إلى الحرب، وإذا ما كان لقوات صاحبة الجلالة الكاثوليكية أن تحتل طنجة نتيجة أعمال الحرب هذه، فإن احتلال الموقع المذكور سيكون مؤقتا ولن يستمر بعد المصادقة على معاهدة السلم بين المغرب واسبانيا. إن حكومة صاحبة الجلالة مُلزمة بالمطالبة بهذا التصريح لأن احتلال طنجة سيكون إذا ما تم، مناقضا لأمن جبل طارق، القلعة البريطانية».
وبالرغم من تحذير الامبريالية الانجليزية هذا، قرر أودونيل السير قدما إلى الأمام وعلى بينة من أنه لن يُحقق الغايات التي كان يتوخاها. واجتاحت أركان البلاد من أقصاها إلى أقصاها موجة من الدعاية السياسية الشوفينية. وقد قورنت وقتها الملكة إيزابيل الثانية (ISABEL II) بإيزابيل المسماة الكاثوليكية، وقيل إنها ستحقق في افريقيا إرادة الملكة العظيمة إيزابيل الأولى. ودخلت الملكة نفسها في اللعبة حين أهدت جواهرها لفائدة المشروع مذكرة أن إيزابيل الأولى كانت قد أهدت، هي الأخرى، جواهرها من أجل سفر كولمبوس (COLON). بل نطقت بقولتها «التاريخية»: «لتبع جواهري إن كان ذلك ضروريا لنجاح مشروع بهذا القدر من القداسة. لتنفق ثروتي، وبدون أي حرج سأنقص من ترفي. وإن وشاحا وضيعا سيلمع في عنقي أحسن من عقود الماس إن كانت هذه العقود قادرة على الدفاع عن شرف اسبانيا».
وكانت الحكومة تصرح بأن وازعها ليس رغبة مسبقة في التوسع الترابي ولا أية روح غزو، وأن الهدف الذي ترمي إليه هو غسل شرف اسبانيا من العار. وأخرجت الصحافة المسألة من نطاقها كلية، وأعطت لهذه المغامرة الاستعمارية طابع حرب صليبية مقدسة. وكانت أناشيد التحميس القومي تقول:
الحرب، الحرب على الافريقي الجَسور
الحرب، الحرب على المغربي الكافر
الذي أهان شرف اسبانيا،
فالحرب، الحرب حتى النصر أو الموت.
وكانت القصائد الاستعمارية تصف المغربي على الشكل التالي:
همجي في منظره
قبيحة وقذرة طلعته
كل شيء فيهم غريب
مرعب ومثير للاشمئزاز معا.
وإن دهش فلا يتردد
يُفزع ولا ينزعج
يُخيّل لنا أن الجندي الاسباني
يصارع شياطين وليس رجالا.
لكن الحقيقة غير ذلك. فبعد احتلال فرنسا للجزائر أصبحت افريقيا اقرب وصارت تبدو، خصوصا لفلاحي الأندلس وشرق اسبانيا، وكأنها جنة. وفي سنة 1859 كان خمسون ألف مهاجر اسباني قد استوطنوا الجزائر. فَلِم لا يتحول المغرب الذي غزاه أودونيل إلى إلْدُورَادُو في متناول أيدي الفلاحين الاسبانيين البؤساء؟ وفي كتابه المتبجح بالنصر والموسوم «يوميات شاهد عيان في حرب افريقيا» حاول بيدرو أنطونيو ألركون (Pedro Antonio de Alarcón) محو هذه التساؤلات من ذهنه حيث يقول: «تحتل فرنسا الجزائر منذ ثلاثين سنة، وتحكم الأرض التي تطأها ولا تحظى بالطاعة إلا حيث تمتشق البنادق وتخدم الأرض وتستغلها وتحافظ هناك على جزء كبير من سكانها المتدفقين حيوية. وتفيدها الجزائر، في الأخير، كمنفذ لوفرة ما لديها من رجال وصناعات وأنشطة معنوية. لكن، هل نحن في نفس الوضع؟ هل لنا فائض من السكان؟ هل نباغ في النشاط؟ هل نحتاج إلى مجالات لتشغيل هذه النشاطات؟ هل تم إنجاز كل شيء في بلادنا؟ أليست سييرا مورينا (Sierra Morena) ولامنشا (La Mancha) ومئات المناطق الأخرى من شبه الجزيرة خالية من سالكان وغير مزروعة؟ أليس في عواصمنا ما ينجز؟ هل لدينا، إلى هذا الحد، فائض من السكك الحديدية والسفن والمعامل وقنوات الري والملاحة والموانئ الصالحة وطرق العربات، بل وحتى السبل الصالحة للمرور؟... لكن، أين سأتوقف؟ مالنا وهذا كله؟ واجبي في هذا الكتاب ليس هو مناقشة الأمور أو إصدار أحكام عليها وإنما تسجيل الانطباعات التي تثيرها في نفسي».
في أوائل 1860، شرع الجيش الاسباني في مسيرته نحو جنوب سبتة، وبموازاة ذلك تابع الأسطول سيره عبر الأبيض المتوسط مضطلعا بدور قاعدة التموين، ولم تقترب القوات الاسبانية من تطوان إلا في الرابع من شباط/فبراير، واستولت عليها بعد يومين من هذا التاريخ. ومن القرارات الأولى التي اتخذها الغزاة، تحويل المسجد الرئيسي إلى معبد كاثوليكي وضعوه تحت حماية سيدتنا قديسة الانتصارات. وبعد شهر ونصف، وإثر انهزام المغاربة من جديد في وادْراس، احتل أودونيل موقع فندق عين الجديدة الهام. وبعدها أسرع المسلمون للمطالبة بالسلم واتفق على الهدنة يوم 25 آذار/مارس. وتضمنت الاتفاقية التي وقع عليها فيما بعد، توسيع مساحة سبتة ومليلية، وضبط حراسة المناطق المتاخمة لسبتة والصخور، كما تخلى المغرب عن إيفني (مع أن مفوضينا ما كانوا يعلمون علمك اليقين أين توجد) والتزم بدفع تعويض مالي قدره عشرون مليون ريال وظلت مدينة تطوان محتلة كضمانة لأداء التعويض. وجاءت الحصيلة المزرية هذه، نتيجة ضغط انجلترا التي لم تكن ترغب حينئذ، في أن يذهب الجيش الاسباني إلى ابعد مما ذهب، وأتت بها الوحدات العسكرية الاسبانية نفسها حيث بينت الكيفية التي لا يجب إتباعها في الحرب. وفي مقال له بجريدة «نيويورك تايمز تربيون»، عبر انجلس عن عدم فهمه لكون احتلال تطوان كان صعب المنال إلى ذلك الحد من طرف جيش يضم 40000 رجل، ويقول انجلس: «أجل، لم تكن هناك طرق جيدة، لكن كيف تدبر الفرنسيون أمرهم في الجزائر والانجليز في الهند؟ وفضلا عن ذلك، فبغال وخيول الجر الاسبانية لم تتعود على الطرق الجيدة في بلدها نفسها حتى ترفض الدَّب على الأرض المغربية». وفي تعليق صحفي آخر كتب انجلس: «لا يمكننا تكوين فكرة حسنة عن هذا الجيش. وإذا ما استمر أودونيل في النهج الذي سار عليه حتى الآن، فسيسقط شرفه بنفسه، وسيرمي شهرة الجيش الاسباني بالعار رغم اللهجة الرنانة لبلاغاته العسكرية. وثمة أمر أكيد فقط: إذا دافع المغاربة عن أنفسهم خلال سنة، فسيكون على الاسبان تعلم الكثير من الفن العسكري قبل إرغام المغرب على عقد الصلح».
إن تدخل انجلترا قد حال دون الانكشاف الفوري لقيمة الجيش الاسباني بوضوح، وبذات الوقت أوقف الأهداف الاستعمارية لمدريد. غير أن التاريخ سيأخذ على عاتقه تبيان صحة هذا الحكم بمستعمرينا، خصوصا عندما وقعت، سنة 1895، إحدى حوادث الحدود العديدة في منطقة مليلية. ففي خريف تلك السنة، اصدر الجنرال مرڭاليو (Margallo)، الحاكم العسكري لقلعة مليلية، الأوامر لتنطلق الأشغال لبناء حصن سيدي عرياش، وفي نفس اليوم حطم الريفيون الأشغال المنجزة وكرروا نفس العملية في اليوم الثاني. وكان هدف الجنرال المذكور يستجيب للصلاحيات المعترف بها لاسبانيا في معاهدات مختلفة، آخرها تلك التي اوقفت بموجبها حرب 1860 والتي عارض الشعب المغربي دوما وضعها حيز التنفيذ. ولم يكن بالإمكان تنفيذ الاتفاقيات المفروضة على المغرب بالقوة ولو بعد 23 سنة. وكانت الحرب الجديدة صورة ساخرة لمأساة 1860 المجانية. وفي أواخر السنة، وبفعل وجود عشرين ألف جندي اسباني اضطر الريفيون إلى إلقاء السلاح، ووقع السلطان، مُرغما، اتفاقية مراكش التي التزم بمقتضاها بمعاقبة مقترفي الاعتداءات ضد الاسبان. وفي نفس الوقت، صدت قبائل ايفني بعنف محاولات استطلاع المنطقة. واشرف القرن 19 على نهايته بينما ظل استعمارنا عاجزا عن تنفيذ الاتفاقيات المفروضة على السلطان. وبدأ القرن الجديد بتعادل المغاربة والاسبان، في حين يطرد الكوبيون والفلبينيون الاستعمار الاسباني. وشهد العقد الأخير من القرن 19 تَزَامَُنَ نضالات هذه الشعوب الثلاثة المستعمرة ضد الامبريالية الاسبانية وقد عبر خَوسي مارتي Jose Marti، الزعيم الثوري الكوبي عن تضامنه مع الريفيين في مقال نشر في جريدة الوطن (PATRIA) بتاريخ 31 تشرين الأول/أكتوبر 1893: «أبدا لن يذعن جنس مضطَهد، أبدا، لن يستسلم شعب احتل الأجنبي الأرض الممزوجة بعظام أبنائه. لقد عاد الريف إلى الحرب ضد اسبانيا. وستعيش اسبانيا في الحرب مع الريف إلى أن تُخلى بلد الريفيين المقدس.
وبقدر ما كان كل قلب شريف اسباني النبض مع بيلايو (PELAYO) في كوفادونكة (Covadonga) بقدر ما هو اليوم مغربي النبض مع الريف ضد الاحتلال غير العادل من طرف اسبانيا. إن إغراق شعب في بحر من الدماء وإذلاله بالرذائل لا يشكل وثيقة شرعية للمِلكية، لا في الريف ولا في كوبا. هناك تدور رحى الحرب، وليكن النصر حليف صاحب الحق. واسبانيا توجد هناك حيث يدور صراع غير عادل. تخسر كل ما تملك بدون شرف، وتسند العمل الخاص وتوظف في الجيش أبناءها الثواني غير النافعين وأوباشها الخبثاء ومجنديها الأشقياء. هل اسبانيا الجديدة هي تلك التي تُغرق اليوم المغرب في الدم وتدَّعي غدا وإن بدون جدوى هذه المرة، إغراق المطامح والثقافة العليا لكوبا في الدم؟ ما دام للاسبانيين ما يعيشون به من الأكلة الجماعية للجيش ومن رخاء المستعمرات لن يكون هناك رد فعل في اسبانيا. فلنكن مغاربة! هكذا، وكأن الحق بجانب اسبانيا، نحن الذين سنموت هذه المرة على أيدي اسبانيا سنكون اسبانيين. لكن، لنكن مغاربة!»
أدى فقدان آخر ما تبقى من إمبراطوريتنا الاستعمارية الكبرى في أمريكا سنة 1898، إلى وضع القضية المغربية في المقام الأول من التحرك الخارجي الاسباني ومن كل تلك الاتجاهات التي شبهها ڭنيِفيِطْ (GANIVET) بدوارة الرياح، ولم يبق سوى الجنوب: التوسع عبر افريقيا. وفضلا عن هذا السبب الداخلي الذي جعل قضية المغرب تتصدر مشاكل الساحة محليا، انضاف الواقع الأوروبي الذي عجل بالأحداث في المغرب ليؤدي إلى وضع حد لنظام الاستقلال وإطلاق العنان لجشع المندفع من أجل تقسيم هذا الشعب. وكما هو منطقي، كانت فرنسا هي صاحبة المصلحة في التعجيل بسير الأحداث وكانت قد احتلت الجزائر وتونس ووصلت من هناك غربا إلى حدود المغرب، وتراءت لها منذئذ الإمبراطورية الشمال-افريقية التي ستصبح بعد مدة واقعا قويا بفضل المجهود الاستعماري المتواصل، ومنذ 1901 أوقفت فرنسا أطماع ايطاليا في اتفاقية تخلت بموجبها فرنسا عن بلاد طرابلس كلية مقابل موقف مماثل لروما بخصوص المغرب. وفي العام التالي، اقترحت فرنسا على اسبانيا اتفاقية تحتفظ بموجبها الأولى لنفسها بالنفوذ على منطقة مراكش، وتخول لاسبانيا السيادة على منطقة فاس وتازة وحوض سبو وشمال البلاد كله. ولم ترد اسبانيا قبول العرض الاستعماري الفرنسي المفيد بالنسبة لها، بسبب تخوفها من الإقدام على التصرف دون علم من انجلترا. وقد أثار توغل انجلترا في مصر اهتمام فرنسا بالسودان وإرسالها بعثة القائد مرشان (MARCHAND) إلى منطقة النيل الأبيض، وقد تحصنت تلك البعثة في فاشودة (FACHODA) غير أن تدخل الجنرال الانجليزي كِتْشينِْر (KITCHENER) بسرعة أدى إلى انسحاب الفرنسيين. وبعد ست سنوات، عقدت فرنسا وانجلترا اتفاقية سرية، تعلن لندن بموجبها أنها لا ترغب في تغيير الوضع السياسي المصري، وتعترف أن الحفاظ على النظام في بلاد المغرب منوط بفرنسا ذات المستعمرات المتاخمة لهذا البلد على امتداد حدود عريضة، وأعلنت باريس من جهتها أنها لا تسعى لتغيير الوضع السياسي المغربي، وأنها لن تضع عراقيل أمام نشاط انجلترا في القاهرة. ونص البند الأخير على أن البلدين، بدافع الشعور بصداقة مخلصة تجاه اسبانيا، يعيران اهتماما خاصا لمصالح هذا البلد الناتجة عن موقعه الجغرافي وعن ممتلكاته على الساحل المغربي في الأبيض المتوسط، وستتواصل الحكومة الفرنسية إلى اتفاقية بشأنها مع الحكومة الاسبانية.
لم تكن الحكومة البريطانية غير مكترثة بمن هي الدولة التي ستحل مقابل جبل طارق، ومن تم كانت تفضل أن تكون اسبانيا باعتبارها دولة بدون وزن ولا قوة إطلاقا. لكن الاتفاقية الفرنسية-الاسبانية المؤرخة بـ 13 تشرين الأول/أكتوبر 1904، تركت فاس وتازة خارج المنطقة الاسبانية وقلصت بذات الوقت منطقة نفوذ اسبانيا في جنوب المغرب، كما نصت الاتفاقية على أن توضع طنجة ومنطقتها تحت نظام خاص، ونص البند الثالث على أن الدولتين ستتدخلان في حالة عجز النظام السياسي المغربي والحكومة الشريفة عن الاستمرار في البقاء، أو في حالة ضعف هذه الحكومة أو وهنها المستمر عن تثبيت الأمن والنظام السياسي.
لكن لم يحسب لألمانيا القيصر حسابها، في حين أنها كانت تريد نصيبها. وللمطالبة بهذا النصيب قدم غليوم الثاني (GUILLERMO II) شخصيا إلى خليج طنجة على متن الباخرة هوهينزلرن (HOHENZOLLERN)، وألقى أمام مبعوثي السلطان الخطاب التالي «نأمل أن المغرب، في ظل سيادة صاحب الجلالة الشريفة، سيكون مفتوحا للتعايش السلمي بين جميع الدول دُون أي احتكار أو إلحاق وعلى قدم المساواة التامة [بين الدول]. إن الهدف من زيارتنا هو أن يعلم الجميع أننا مصممون العزم على بذل كل ما أوتيت أيدينا من أجل صيانة مصالح ألمانيا في المغرب. وبما أننا نعتبر السلطان كامل السيادة والاستقلال، فإننا نريد التفاهم معه للحفاظ على هذه المصالح».
وفي أوروبا سمع الصدى لتوه ولاح شبح الحرب الأوروبية. ولتفادي خطر الحرب استدعى مؤتمر الجزيرة الخضراء. واحتد الجدال بين الامبرياليتين الألمانية والبريطانية من كانون الثاني/يناير إلى نيسان/ابريل 1902، ولم ترض النتيجة أيا من هاتين القوتين. وكان الحل بين الأطروحتين المتعارضتين المتمثلتين في تدويل المغرب أو تقاسم النفوذ بين اسبانيا وفرنسا، وهو تدويل المسائل التي تتعلق بالمصالح الاقتصادية العامة، والاعتراف بوضعية امتياز لفرنسا واسبانيا في المسائل المتبقية.
وبالرغم من أوفاق الجزيرة الخضراء هذه، ظلت اسبانيا وفرنسا عازمين على انتهاز كل الفرص المتأتية للاستمرار في التوسع بالمغرب. ففي 1907 احتل الأسبان العرائش والقصر الكبير و[احتل] الفرنسيون الدار البيضاء. ولما شعرت ألمانيا أن تقسيم المغرب يسير على قدم وساق، قررت الإقدام على تظاهرة قوة على غرار ما فعلته سابقا بطنجة. ففي فاتح يوليوز 1911، رست البارجة الألمانية بنتير (PANTHER) في مياه أڭادير، وفي نفس اليوم سلم السفير الألماني في باريس مذكرة إلى الحكومة الفرنسية يبرر فيها وجود الباخرة الحربية الألمانية في أڭادير بنفس الاعتبارات التي كانت فرنسا قد بررت بها احتلال الدار البيضاء واسبانيا احتلال العرائش. ولكي يحصل الاستعمار الفرنكو-اسباني الذي كان يتأهب لغرس الموسى في بلاد المغرب، على المهادنة من جانب ألمانيا تخلت فرنسا لألمانيا على جزء من الكنغو الفرنسي (275.000 كيلو متر مربع) بموجب اتفاقية 4 تشرين الثاني/نوفمبر 1911، وذلك مقابل حرية التصرف في الأراضي المغربية. وبعد سنة وخمسة شهور بالتحديد، فرضت فرنسا نظام الحماية على سلطان المغرب مولاي حفيظ. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 1912، وقعت اسبانيا اتفاقية جديدة مع فرنسا وأضفتا بموجبها صبغة الشرعية على عملها الاستعماري تحت اسم الحماية. ومقابل أراضي الكونغو التي اضطرت الامبريالية الفرنسية إلى التخلي عنها لألمانيا، خسر الاستعمار الاسباني الضفة اليسرى لنهر ورغة، وقطعة صغيرة محاذية لنهر ملوية، والأراضي الواقعة جنوب خط العرض 35.
ومنذ نصف قرن مضى، زاوج المغرب بين المقاومة المسلحة والدبلوماسية. وليس هدفنا هنا التأريخ للدبلوماسية المغربية هذه خلال مرحلة امتدت خمسين سنة، بيد أننا سنبرز قدر الإمكان، طابع السياسة المغربية والجهود التي بذلت للدفاع عن الاستقلال. إن السمة التي طبع بها المغاربة سياستهم هي عدم إعطاء الأفضلية لأية دولة في المغرب، وتنظيم الدولة في اتجاه عصري. وبفضل ذلك ظل المغرب بعيدا عن العدوان الأجنبي وعن الثورات الداخلية رغم المحاولات التي قامت بها فرنسا واسبانيا لتثبيت إقدامها في المغرب. وباستثناء إثيوبيا التي تعرضت لحرب احتلال في الثلاثينيات، فإن المغرب من البلدان غير الأوروبية النادرة التي دخلت القرن العشرين وهي تتمتع باستقلال تام. إن السياسة السديدة التي نهجها المغرب، دفعت الأجانب المتنافسين إلى صراع جدارة شديد للفوز يرضي الملك وبموافقة على بعض مطامعهم، واضطرت فرنسا، وهي الدولة الأكثر إصرارا على السطو على دولة المغرب وجعله يفقد استقلاله، لبذل مجهودات جبارة لإزاحة العراقيل التي تضعها الدول المنافسة في طريقها. وقد رأينا كيف اتفقت فرنسا، سنة 1902، مع ايطاليا التي تخلت عن كل حقّ في المغرب مقابل تخلي فرنسا عن كل مطلب في طرابلس وليبيا. وبعد ذلك استطاعت فرنسا التوصل إلى اتفاقية 1904 الشهيرة مع انجلترا والتي تطلق بموجبها فرنسا يد بريطانيا في وادي النيل مقابل اعتراف انجلترا بالمغرب كمنطقة نفوذ لفرنسا. وفي الأخير توجت فرنسا دسائسها بتقسيم البلاد مع اسبانيا على أساس أن تستحوذ هذه الأخيرة على شمال المغرب لحماية شواطئها. ولما توفي السلطان مولاي الحسن خلفه مولاي عبد العزيز الذي كان ما يزال صبيا وقتئذ. وتابع الوصي، الوزير باحماد، تلك السياسة لكنه توفي بعد خمس سنوات. وبقي المغرب بين يدي سلطانه الشاب المفتقر إلى إرادة وضع حد لدسائس الانتهازيين الحائمين بالقصر والمتآمرين على الدولة والعاملين لمصلحة الأجانب، لكن رغم كل شيء، ظلت سياسة التوازن الدولي، هي السياسة الخارجية للدولة حتى النهاية.
وكان من الطبيعي أن يتزايد جشع فرنسا بعدما انضمت لصفوفها ثلاث دول طالما نافستها وعارضت مرارا تنفيذ مخططاتها. لكن، هناك دولة رابعة ما انفكت تنتظر نصيبها، وتلك الدولة هي ألمانيا التي حاولت الحكومة المغربية الحصول على مساعدتها. غير أن ألمانيا اتبعت سياسة غامضة لم تكن تهدف من ورائها إلى أكثر من الحصول على جزء من النفوذ الاقتصادي والسياسي في مكان ما، ومن أجل ذلك تخلت في الأخير عن المغرب لصالح فرنسا مقابل جزء من الكونغو. ولم يكتف الشعب المغربي بالأمل في إمكان تقديم العون له من طرف الدول المتنافسة أو المتحالفة، بل بحث عن مخرج يحرره من جراف الاستعماريين ودسائس المتآمرين والخونة. وانطلقت في البلاد حركة وطنية بدأت تحت قيادة ماء العينين وانضمت إلى هذه المجموعة قبائل مختلفة وعدة قواد. وأمَّلت هذه الحركة من مولاي عبد العزيز أن يفعل المستحيل لصد كل غزو أجنبي. ووضع مؤتمر الجزيرة الخضراء حدا لكل المعاهدات السرية المبرمة بين فرنسا والدول الأخرى، واعترف باستقلال وحرية المغرب، لكنه وضع اسبانيا وفرنسا في حالة امتياز عند تكليفهما بالقيام بعدد من الإصلاحات في الشرطة. بهذا القدر انتصرت الدبلوماسية المغربية والحركة الشعبية إلى حد ما، في نضالهما ضد المؤامرات الفرنسية، لأن الدول ومن بينها فرنسا واسبانيا وانجلترا وايطاليا التزمت بصيانة وحدة المغرب وضمان استقلاله. ولئن أعلن الامبرياليون موافقتهم على تلك المعاهدة، فإن الشعب المغربي لم يكن راضيا على مضمونها، لأن المعاهدة رغم أنها قضت على خطر داهم، فإنها قد خولت لاسبانيا وفرنسا امتيازا في البلاد، ولم يرد المغاربة الاعتراف لتلك الدولتين بدور متميز عن الدول الأخرى. ولأن السلطان عبد العزيز وافق على ما حدث عن طريق ممثليه في المؤتمر، واتضح عجزه عن مقاومة التوغل الفرنسي والاسباني، فقد اعتبر الشعب أن أفضل وسيلة للتحرر من الالتزامات القديمة والجديدة هي التمرد وتصدر الوطنيون الثورة معلنين خلع عبد العزيز واعتلاء مولاي عبد الحفيظ العرش، وتم الإعلان عن ذلك في فاس من طرف الشيخ ماء العينين والسيد أحمد المواز وهما من مفكري ذلك العهد. وقد اعتبر هذا الإعلان بمثابة ميثاق وطني ودستوري من الدرجة الأولى، فرض على الملك الجديد الشروط التالية:
1-بذل كل الجهود لاسترجاع المناطق المفصولة عن الحدود المغربية.
2-الاستعداد لطرد الغزاة من الأماكن المحتلة.
3-إلغاء معاهدة الجزيرة الخضراء التي لم يساهم الشعب فيها.
4-العمل على إلغاء امتيازات الأجانب.
-  5عدم استشارة الأجانب في قضايا الأمة.
6-عدم إبرام معاهدات سلمية أو تجارية مع الأجانب بدون استشارة الأمة.
وبهذه الطريقة، حوَّلت هذه النقط الست، الملَكية المطلقة إلى ملكية محدودة ودستورية. ومنذ ذلك الحين، لم تعد للملك سلطة عقد أية اتفاقية إلا بعد استشارة وموافقة الشعب. وإن التمييز بين الاتفاقيات المدنية والاقتصادية، التي كان بإمكان الملك توقيعها بعد استشارة مسبقة، كانت له دلالة بالغة، وهي تجريد الملك من حق إبرام أي اتفاق من شأن طبيعته أن يُمس بشؤون الأمة. وفضلا عن ذلك، يحتوي مضمون ذلك التصريح على روح إعلان حقوق الإنسان الذي يُقر أن السيادة للشعب، وأنها غير قابلة للتفويت. وبذات الوقت، تم الإعلان عن ضرورة نهج سياسة دبلوماسية مفتوحة، تلك السياسة التي ستكون الحكومة العمالية-الفلاحية لـ«لينين» أول من سيمارسها بعد ذلك بعشر سنوات.
وبالتالي، شكل الثاني من أيار/مايو المغربي (2) -16آب/أغسطس 1907- أول مشاركة للشعب المغربي في السياسة، وكانت ترمي إلى تحقيق هدفين أساسين:
1)وضع حد للمؤامرات الأجنبية والمحافظة على الاستقلال التام.
2)تحقيق إصلاح يقود الأمة إلى نظام دستوري راسخ. تلك هي الأهداف التي شكلت المحور الذي دارت حوله كل الحركات الاستقلالية إلى يومنا هذا. ولم يمض كثير من الزمن بعد هذه الثورة حتى حرر الوطنيون مشروع دستور تم نشره في جريدتهم «لسان المغرب» التي كانت تصدر بطنجة. وتقول مقدمة المشروع الموجه للسلطان: «بما أن الوقت قد دعا إلى الإصلاح، والشبيبة العصرية قد هللت قلوبها وانشرحت صدورها له، وجلالة سلطانها الجديد (عبد الحفيظ) يعرف لزومه، فنحن لا نألوا جهدا في المناداة بطلبه على صفحات الجرائد من جلالته، وهو يعلم أننا ما قلدناه بيعتنا واخترناه لإمامتنا، وخطبنا وده رغبة منا طوعا من غير أن يجلب علينا بخيل ولا رجال، إلا أملا في أن ينقدنا من وهدة السقوط التي أوصلنا إليها الجهل والاستبداد، فعلى جلالته أن يحقق رجاءنا، وأن يبرهن للكل على أهليته ومقدرته على ترقية شعبه وعلى رغبته في الإصلاح وجدارته بإدارة ما قلدته أمته.
والذي نرجوه منه قبل كل شيء، هو فتح المدارس ونشر المعارف، وأن يكون التعليم الابتدائي إجباريا وأن يولي ذوي الكفاءة والاستحقاق والأهلية ويقرب إليه ذوي العقول الراجحة والأفكار الحرة الراقية، ويحترس من الوشاة والجواسيس الذين يشوهون له رعاياه، ويحولون بينهم وبينه. وفي بلاطه الشريف من هذه الميكروبات القتالة جيش كبير، فإن لم يحترس منها ويقاومها نقلت إليه جراثيم وبيئة معدة. وبما أن يدا واحدة لا تقدر على إنهاض شعب من وهدة السقوط، وعلى إصلاح إدارة مختلفة كإدارة حكومتنا، فيجب أن تكون الأيدي المتصرفة والعقول المفكرة والأفكار المدبرة كثيرة متكاثفة على العمل. وعليه فلا مناص ولا محيد لجلالته من أن يمنح أمته نعمة الدستور ومجلس النواب، ومن إعطائه حرية العمل والفكر لتقوم بإصلاح بلادها اقتداء بدول الدنيا الحاضرة المسلمة والمسيحية».
وكان الدستور يتكون من أربعة أجزاء، يتضمن الأول القانون الأساسي للدولة، والثاني التنظيم الداخلي لمنتدى الشورى (مجلس الشورى)، والثالث قانون الانتخابات العامة، والرابع القانون الجنائي المغربي. وتنقسم الهيأة التي تسمى منتدى الشورى إلى مجلسين: مجلس الأمة ومجلس الشرفاء (الأعيان) ويشكل أعلى سلطة في البلاد، وتُرجَّحُ وجهة نظره على وجهات النظر الأخرى، وكان له حق مراقبة كل الأدوات والمراكز الحكومية.
وبقي كل هذا حبرا على ورق عندما ضغطت الامبريالية الفرنسية على مولاي عبد الحفيظ، وأرغمته على توقيع معاهدة 30 آذار/مارس 1912 التي أقيمت بموجبها الحماية. وقد ورد في البندين الأولين ما يلي:
1) إن جلالة السلطان ودولة الجمهورية الفرنسوية قد اتفقا على تأسيس نظام جديد بالمغرب مشتمل على الإصلاحات الإدارية والعدلية والتعليمية والاقتصادية والمالية والعسكرية التي ترى الدولة الفرنسوية إدخالها نافعا بالايالة المغربية.
2) جلالة السلطان يساعد من الآن على الاحتلالات العسكرية بالايالة المغربية التي تراها الدولة واجبة لاستتباب السكينة والتأمين على المعاملات التجارية، وذلك بعد تقديم الإعلام للمخزن الشريف. كما يساعد على أن الدولة الفرنسوية تقوم بعمل الحارسة برا وكذلك بحرا بالمياه المغربية.
وما كاد الخبر يشيع في فاس حتى انفجر كالرعد. سادَ الذعر في القبائل وفي القصور. وكان الشعور الاجماعي أنها خيانة. ومما يزيد من خطورتها، هو أن مولاي عبد الحفيظ نفسه كان قد خلع أخاه من العرش متهما إياه، وبحق، بخيانة المغرب. وقد كتب الدكتور فيزجربر، وهو ملاحظ أوروبي عايش تلك الأيام، يقول: «إن تباشير العاصفة لم تكن ظاهرة إلا بالنسبة للأوروبيين القلائل المطلعين على سر الحياة الداخلية للعاصمة. لا وجود لوجه باسم في الأزقة. والأهالي يكادون لا يردون على الذين يتوجهون لهم بالكلام، وأصدقاء الأمس يتظاهرون بعدم معرفتنا. لكن مع ذلك، فلا سلوكا عنيفا يخُون الشعور الذي يقلق الخواطر».
وبعد سبعة عشر يوما من ذلك تمرد الجنود المغاربة وقتلوا ضباطهم الفرنسيين، وامتدت الثورة إلى الشعب الذي تمرد بدوره وهاجم الحي الأوروبي. وخلال 72 ساعة كانت فاس مدينة حرة بين أيدي الوطنيين المغاربة. وفي يوم 20 [نيسان/أبريل] سحق الجنود الفرنسيون التمرد بالمدفعية الثقيلة، وأعلنت حالة الاستثناء وترتب عن ذلك إعدام آلاف الوطنيين، وبعد ذلك بشهر حاصر عشرون ألف مغربي، من القبائل المجاورة للعاصمة، المدينة بقيادة الحجامي، ونجح المارشال ليوطي، الذي عُين مقيما عاما وقائدا عاما لقوات الاحتلال، في رفع الحصار في بداية حزيران/يونيو. وخلال الصيف قدم مولاي حفيظ استقالته كسلطان احتجاجا على الاستعمار الفرنسي. وقد حاول الفرنسيون حمله على التراجع عنها، غير أن تخوفهم من أن يثير الضغائن بتصريح وطني، ما أدى بهم إلى قبولها وتنصيب مولاي يوسف جد الملك الحالي للمغرب. وبعد أشهر قلائل، كان البلد كله –باستثناء المدن الكبرى والموانئ المراقبة بصرامة من طرف الاستعمار الفرنكو-اسباني- في صراع ضار ضد الاحتلال الأجنبي، وكانت الأقاليم المتمردة تشمل ثلاث مناطق بالإضافة إلى جبالة والريف التي كانت ترتكز نضالها ضد الاستعمار الاسباني.
1-الأطلس المتوسط:
لقد دارت به عدة معارك منذ سنة 1911 حتى سنة 1933، وإذا ما اعتبرناها في كليتها يمكننا أن نقسمها إلى أربع مراحل تكتسي أهمية بالغة:
1-1اقتراب الجيش الغازي ومحاولته الوصول إلى الجبال:
أ-معارك بني مطير سنة 1913.
ب-مقاومة تادلة إلى حين احتلالها سنة 1913.
ج-معارك خنيفرة سنة 1914.
د-عمليات تادلة من سنة 1915 إلى سنة 1917.
1-2-الهجوم على كتلة قبائل الأطلس المتوسط:
أ-اختراق أزرو-ميدلت سنة 1917.
ب-معارك زايان وبني مڭيلد في سنوات 1920-1923.
1-3-الهجوم على الضفة الشمالية لوادي العبيد:
أ-مقاومة عربالة في سنة 1926.
ب-الهجوم على وادي العبيد في سنوات 1929 و1930-1931.
1-4الهجوم على الأطلس المتوسط:
أ-مقاومة أيت يحيى في سنوات 1931-1932.
ب-مقاومة أيت إسحاق في سنة 1932
ج-الهجوم على بساط البحيرة في سنة 1932.
د-معارك ملول والأطلس الكبير في سنة 1933.
ه-محاصرة كردوس وبادو في سنة 1933.
ز-معركة الكوسر سنة 1933.
2-الأطلس الكبير بجنوب المغرب:
إن سياسة ليوطي في منطقة القواد الكبار هذه، كانت تتسم بالتسامح وباجتذاب هؤلاء القواد نظرا للنفوذ الذي يحظون به لدى القبائل، لكن الروح الوطنية وضعت حدّا لهذا النفوذ، وأحبطت السياسة الفرنسية. ويعود فضل توحيد قبائل الجنوب إلى الشيخ ماء العينين وابنه الهبة الذي شكل حوله حركة وطنية. وقد حاربا الفرنسيين واستولى الهِبَة على مراكش. وبعد هزيمته لاحقا في معركة سيدي عثمان واصل –هو والقبائل التي انضمت اليه- المقاومة في الساقية الحمراء حتى سنة 1935.
3-تافيلالت وأيت عطا بالجنوب المغربي:
لقد دام الكفاح ضد الفرنسيين في هذه المناطق ثلاثا وعشرين سنة. وفي البداية كان الكفاح بقيادة الشريف السملالي الذي هاجمه جيش مكناس بقيادة الجنرال بويميرو، والساعد الأيمن للجنرال ليوطي، مدعوما من طرف جيش آخر، وقد حاربته هذه الجيوش طيلة سنتين. وخلال هذه المعارك قتل الجنرال الفرنسي واستشهد الزعيم المغربي الذي خلفه بلقاسم النڭادي الذي واصل الكفاح إلى أن استسلم في سنة 1935.
شكلت الروح الوطنية عامل لَحْمٍ لكل هذه الأعمال التي سحقت سياسة القواد الكبار، التي نهجها الاستعماران الفرنسي والاسباني كوسيلة لكسب المؤيدين وتفرقة المقاتلين. وفي كتابه «البربر المغاربة وتهدئة الأطلس المتوسط» يورد الجنرال غليوم (GUILLAUME) –وهو من الذين شاركوا بنشاط في الغزو الفرنسي- الشهادة التالية: «إن الصيغ المحببة لدى المارشال ليوطي (LYAUTEY) [مثل] «إظهار القوة لتلافي استعمالها» و«إن عملا [صالحا] يساوي كتيبة» لا يمكن تطبيقها بالتمام على سكان مصممين على الدفاع عن استقلالهم إلى آخر رمق. إن المفاجأة الكبرى هي أن قبائل وفية للسلطان تمردت ضده عندما أدخل الحماية، وواجهتْنا بمقاومة أقوى، وإصرار أكبر من مقاومة وعناد بعض القبائل التي سبق لها أن تمردت في مناسبات عديدة». ويضيف «إذا كانت مجهودات مديرية الشؤون السياسة محكوما عليها بالفشل، فذلك ناتج عن كون خصومنا ما كانوا يتراجعون أمام قوتنا إلا بعد استنفاذ كل وسائل المقاومة المتوفرة لديهم. وكثيرا ما ترد في ذهني أقوال المارشال بيجو (BUGEAUD) هذه: إنه لمن المحزن والمضحك حقا، ما نسمعه أو نقرؤه لكتابنا وخطبائنا عندما ينصحوننا باستعمال أساليب صالحة كوسائل لاجتذاب خصومنا، وان نجعل العرب يحسون بلطف تقاليدنا ومزايا حضارتنا. هذا جميل وسام بدون شك. ولقد جربته شخصيا أكثر من أي شخص، لكن ما العمل مع شعب يلوذ بالفرار عندما نقترب منه، ولا يترك أمامنا إلا مقاتلين أشداء يردون على كلامنا العاطفي بإطلاق النار؟».
وفي مؤلفه «المشاكل السياسة والاجتماعية في نهاية القرن XIX» كتب المؤرخ دْرِيُولْ (DRIAULT):
«خلال السنوات الأخيرة، تم احتلال كل البلدان المستقلة على وجه الأرض من طرف الدول الأوروبية والولايات المتحدة. وبسبب ذلك، وقعت لحد الآن عدة نزاعات وبعض التغييرات في مناطق النفوذ، والتي ليست سوى تباشير انفجارات أكثر فظاعة في المستقبل القريب. يجب الإسراع بالاحتلال إذن، وإن الدول التي لم تتزود معرضة لخطر عدم تسلُم نصيبها أبدا، وعدم المشاركة في الاستغلال الهائل للعالم والذي سيشكل احد الأحداث الأساسية في القرن القادم. لهذا السبب سيطرت على أوروبا وأمريكا، خلال الآونة الأخيرة، حمى التوسع الاستعماري المميزة للامبريالية التي تشكل السمة المميزة الأكثر بروزا لأواخر القرن XIX. ومع مثل هذا التقسيم للعالم، ومع هذا القنص المسعور للثروات والأسواق الكبرى في العالم، فإن الأهمية النسبية للإمبراطورية التي شُيدت خلال القرن XIX لا تتناسب مع الموقع الذي تحتله في أوروبا الأمم التي شيدتها. وإن الدول السائدة في أوروبا والتي تتحكم في مصيرها، ليست سائدة في العالم كله بنفس الشكل. وبما أن النفوذ الاستعماري، والأمل في الاستيلاء على ثروات ما زالت مجهولة، سيكون لهما بالتأكيد انعكاس على المكانة النسبية للدول الأوروبية، فإن المسألة الاستعمارية –الامبريالية إن شئتم- التي غيرت الآن الظروف السياسية في أوروبا نفسها، سوف تغير هذه الظروف أكثر فأكثر في المستقبل».
ويضيف لينين، الذي أورد هذه الفقرة في مؤلفه «الامبريالية أعلى مراحل الرأسمالية»...
«لقد تضخمت مستعمرات الدول الست الكبرى بشكل هائل بعد 1876، إذ ارتفعت المساحة المستعمرة من 40 إلى 65 مليون كيلو متر مربع. والزيادة تمثل 25 مليون كيلو متر مربع، أي بزيادة واحد ونصف عن مساحة الدول المستعمِرة (16.5 مليون كيلو متر مربع). وفي سنة 1876 لم تكن ثلاث دول تملك أية مستعمرة، أما الدولة الرابعة، وهي فرنسا فلم تكن لها مستعمرات تقريبا. وفي سنة 1914 كان لهذه الدول الأربع مستعمرات تبلغ مساحتها 14.1 مليون كيلو متر مربع أي مساحات أكبر من مساحة أوروبا بنسبة تقارب النصف، ويبلغ عدد سكانها حوالي 100 مليون نسمة. وإن التفاوت على مستوى توسيع المستعمرات كبير جدا، فإذا قارنا مثلا فرنسا وألمانيا واليابان، وهي دول لا تختلف كثيرا من حيث المساحة وعدد السكان، وجدنا أن فرنسا قد حصلت من المستعمرات (من حيث المساحة) نحو ثلاثة أضعاف ما حصلت عليه ألمانيا واليابان مجتمعتين. لكن، من حيث مقادير الرأسمال المالي قد تكون فرنسا أيضا، في بداية المرحلة المذكورة، أغنى بعدة أضعاف من ألمانيا واليابان مجتمعتين».
لم تحصل البرجوازية الاسبانية إلا على بعض الفتات من كل هذه الغنيمة الهائلة، بحيث تسلمت حوالي 300000 كيلو متر مربع، 250000 منها كانت رمالا خالصة و26000 الباقية تمثل الجزء الجبلي والأكثر فقرا من المغرب، من أصل 25 مليون كيلو متر مربع للتوزيع. مما دفع مستعمرينا إلى القول إن نصيب اسبانيا لم يكن سوى «عظم» من «الضلع» المغربي. وهذه الصورة البيانية صادقة بما أن الدور الاسباني كان يقتصر على أن تكون اسبانيا كلب حراسة للامبريالية البريطانية. إن مفتاح سر وجودنا الاستعماري في مرحلة الامبريالية، يقدمه لينين نفسه حين يقول، في المؤلف المذكور، أن أغلبية الدول الصغرى لا تحتفظ بمستعمراتها إلا بفضل وجود احتكاك وتناقض الخ، بين مصالح الدول الكبرى، الأمر الذي يحول دون عقد اتفاقية استعمارية... مع التشديد في حالة اسبانيا، لأن المصلحة الانجليزية في أن تراقب مدريد السواحل الريفية، استندت إلى كون انجلترا ترغب في تلافي استقرار فرنسا على الضفة الأخرى من مضيق جبل طارق. ويعني ذلك قبول [اسبانيا] المشاركة في تجزئة المغرب والقضاء على استقلاله من أجل صيانة أمن مستعمرة بريطانية على التراب الاسباني [جبل طارق]. وباستثناء مناجم الريف، لم يكن في التراب المغربي أي شيء قد يُفيد الرأسمالية الاسبانية. وكان من البديهي أن غزو الريف والبقاء فيه سوف يكون منهكا بالنسبة إلى الاقتصاد الاسباني الهزيل. لقد ألقت لندن وباريس بعظم بدون مخ، وسارع المستعمرون الاسبان إلى جمعه دون أن يتساءلوا عن مردودية عملية من ذلك القبيل. وكاستعمارية، كشفت برجوازيتنا من أنها كارثة. وكان من الممكن أن يُصبح للريف بعض الأهمية السياسية، إذ يمكنه أن يُصبح ارض الميعاد بالنسبة إلى القطاعات الاجتماعية الأكثر انحطاطا على سواحلنا المتوسطية. وبهذا المعنى يمكن القول ان شمال افريقيا لعب منذ القرن XIX، بالنسبة إلى الأندلس وشرق اسبانيا نفس الدور الذي لعبته أمريكا بالنسبة إلى ڭالِيسْيَا. وفد ابرز لينين نفسه، في الكتاب المذكور، هذا الجانب من خلال خطاب الاستعماري سيسيل رُودْس (CECIL RHODES): «»كنت بالأمس في الاستد أند (حي عمالي في لندن) وحضرت اجتماعا للعمال العاطلين. وعندما سمعت في ذلك الاجتماع خطابات متحمسة سمتها الرئيسية كانت هي صرخات: الخبز! الخبز!. والثناء عودتي إلى بيتي كنت أفكر بما سمعت، واقتنعت أكثر من السابق بأهمية الامبريالية... إن الفكرة التي أصبو إليها تمثل حلا للمسألة الاجتماعية، أعني: أنه لكي تنقذ أربعين مليونا متن سكان المملكة المتحدة من حرب أهلية فتاكة، ينبغي علينا نحن الساسة الاستعماريين أن نستولي على أراضي جديدة لنرسل إليها فائض السكان ولنحصل على أسواق جديدة لتصريف البضائع التي تنتجها مصانعنا ومناجمنا. فالإمبراطورية، وقد قلت ذلك مرارا، هي مسألة مَعِدَة. فإن كنتم لا ترغبون في قيام حرب أهلية عليكم أن تُصبحوا امبرياليين».
بالإضافة إلى هذا، فإن الجشع المهدوي لملك، واندفاع بعض العسكريين والرغبة في خلق أوضاع حربية لتزيين سجل خدماتهم أو تسلق سلم الترقية، والاجتذاب الذي كانت الذي كانت تمارسه على الأوليغارشيا الاسبانية السياسية الامبريالية لفرنسا، كل هذه العوامل أدت باسبانيا إلى انتهاك استقلال ووحدة الدولة المغربية. وبهذا أصبحنا نشكل جزءا من القوى الاستعمارية بصفة استعماريين أقزام لأن الثلاث مائة ألف كيلو متر مربع التي سرقتها مدريد، لم تكن تمثل شيئا بالمقارنة مع الثلاثة وثلاثين مليون للندن، والسبعة عشر مليون لموسكو القيصرية والأحد عشر مليون لباريس، والثلاثة ملايين لبرلين والنصف مليون لواشنطن ولطوكيو.
لم تُبدِ أية بروليتاريا لبلد استعماري نفس المعارضة الصارمة التي قاومت بها الطبقة العاملة الاسبانية المغامرات الاستعمارية. إن التحريض المعادي للاستعمار الذي قام به العمال سيبقى، تاريخيا، نموذجا ومثالا عمليا للتضامن والأممية البروليتارية. وإلى حدود السنوات الأخيرة من عقد العشرينات، حيث تمكن التحالف بين الاستعماريين الاسباني والفرنسي من سحق الشعب المغربي عسكريا، تشبثت الأحزاب والنقابات العمالية دائما بمعارضة الغزو الاستعماري، والدفاع عن استقلال الدولة المغربية، مُسجلة بذلك صفحات بطولية في تاريخ الحركة العمالية الاسبانية. وبالرغم من أن سنوات الثلاثينات قد فتحت قوس كبت فيما يتعلق بالسياسة المعادية للاستعمار، هذا القوس الذي لم يُغلق بعد، فإن الحصيلة تضع الحركة العمالية الاسبانية في المواقع الأولى داخل الحركة المناهضة للاستعمار. وقبل أن تتم شرْعنة إلغاء السيادة المغربية سنة 1912، كانت كل من اسبانيا وفرنسا تحاولان ضم الأراضي أينما أمكنهما ذلك، وجَسَّ نبض مقاومة المغاربة. وكانت إحدى عمليات النهب هذه، هي التي أدت إلى حرب 1909 والاحتجاج العمالي ضدها. هذا الاحتجاج الذي بلغ الأوج فيما سُمي بعد ذلك بالأسبوع المأساوي لبرشلونة. وفي بداية حزيران/يونيو من ذلك العام، وبما أنه لم يكن من الممكن الوصول إلى اتفاق مع الريفيين ليسمحوا باستغلال خيراتهم المنجمية في إِكْسَانْ، شرع الجيش في حماية الأعمال في المناجم. وأمام استفزاز من هذا القبيل، هاجم المغاربة، في بداية تموز/يوليوز، الجنود الذين اضطروا للجوء إلى مليلية. وبما أن الخمسة ألف وخمس مائة جندي والخمسة وعشرين من القادة والضباط الموجودين هناك لم يكونوا كافيين، فإن الحكومة قد نظمت الإرسال الفوري للواء مختلط من القناصة وتجنيد الاحتياطيين. وتلقى الرأي العام هذه الأنباء باستياء عميق، وما ضاعف هذا الاستياء، استدعاء مجموعات من الرجال كانوا ينتمون للاحتياطي النشيط والذين كانوا يعتبرون أنفسهم متحررين من التزاماتهم العسكرية بعد اندماجهم في الحياة المدينة. وقد فضحت الصحافة والأحزاب العمالية والمعارضة هذه العمليات مُعتبرة أن ليس لها من دافع سوى الدفاع عن المصالح الخاصة للمؤسسات المنجمية، ولعب دور المَرقى للزمرة العسكرية. ووصل جو التحريض المعادي للاستعمار إلى حد أن الجريدة المدريدية «مراسلة اسبانيا»، الملكية الاتجاه، نشرت الافتتاحية التالية: «من المستحيل القتال ضد بلد، واسبانيا لا تريد أن تسمع حتى الحديث عن المغرب. فباستثناء نصف دزينة من السياسيين وبعض سماسرة البورصة المُضاربين وآخرين يصطادون في الماء العكر، لا أحد يرغب في مغامرات أو استفزازات أو احتلالات غير ضرورية ولا في حملات خارج الزمن والمكان». وكتب آخرون أكثر راديكالية، مثل «إلَبَييس»: «هناك خطر نشوب حرب عبثية ولا شعبية وغير عادلة ضد المغرب. لقد وصلنا الحضيض، لكن ليس إلى حد أن تُصبح ألعوبة في يد متآمرين من الدول الأجنبية. إنه لمن العبث والإجرام أن نقحم أنفسنا في الصفن المغربي لخدمة مصالح صناعية ليست حتى لنا في غالبيته، مخاطرين بأن تُغرس في أجسادنا وأرواحنا آلاف الإبر المسمومة».
كل هذا أدى منذ اللحظة الأولى إلى استحالة إبحار الجنود، وأسفر عن أحداث خطيرة في برشلونة في يوم 13 –كتيبتا برشلونة ومريدا (MERIDA)- ويوم 10 –كتائب استيليا (ESTELLA) والفنس XII (ALFONSO XII) ورِؤوس (REUS)- وخلال هذه الأحداث حاولت مجموعة من النساء والأطفال اعتراض عملية الإبحار، وذلك بالتظاهر أو دعوة الجنود إلى إلقاء السلاح ورفض القتال. وحدث نفس الشيء في مدريد حيث أدى احتلال محطات القطار والجلوس فوق السكة إلى استحالة خروج قطارات الجنود من المحطات. وبهذا الانطباع كان الجنود يصلون إلى مليلية ليدخلوا مباشرة إلى المعركة بمعنويات منهارة –حسب الجنرال مولا (MOLA)- من جراء الأحداث التي وقعت في موانئ الإبحار أو خلال نقلهم عبر البلاد.
ومرت الأيام من التاسع إلى السابع عشر من تموز/يوليو، بشكل عادي دون أن يهجم المغاربة. لكنهم هجموا بقوة يومي 18 و20 مما اضطر جيش الاحتلال إلى المزيد من التراجع. وحاولت حكومة مَوْرَا (MAURA)، التي كانت في وضعية حرجة، أن تعطي انطباعا بأن الأمر يتعلق بعمليات بوليسية بسيطة ودون أهمية كبرى ضد بعض قُطاع الطرق. وبالرغم من أن مورا توقع أن على الجيش الاستعماري مواجهة حرب قاسية، فقد سعى إلى إخفاء ذلك لطمأنة رأي عام هائج للغاية. غير أن المعارك المذكورة فضحت مورا الذي لم يكن له بد سوى إرسال المزيد من الاحتياطيين، من بينهم اللواء الأول المختلط للقناصة حامية مدريد. وانفجر الغضب الشعبي الذي وصل يوم 21 إلى حد معارضة رحيل كتائب لاَسْ ناَفاس (LAS NAVAS) وفِيڭِيرَاسْ (FIGUERAS) بالقوة، وذلك بفصل عربات القطار. وفي يومي 23 و27 وقعت من جديد معارك عنيفة. ووصل الانطباع الذي خلفته الأخبار الجديدة إلى حد أن جريدة «الأبيض والأسود» كتبت �لقد رحل لواء آخر إلى مليلية�، فهل سيكون اللواء الأخير؟ إن هذه التساؤلات نطرحها نحن الذين لا نملك مناجم في الريف ولا أسمها فيها بشبه الجزيرة. كما يطرحها أيضا الذين جالوا بعض الشيء عبر اسبانيا، وشاهدوا الكثير من فراسخ الأرض غير مزروعة ويمكن استعمارها. وإلى حين تصميمنا على استعمار دارنا، نعتبر أن كل نبات الصُبار الريفي لا يساوي حياة جندي واحد. ويظهر إطلاق النار على بعض العمال في الريف كذريعة [الهجوم على الريف] لأن الدافع الحقيقي هو الرغبة في التوسع، في الوقت الذي اختار المغرب سلطانا جديدا معاديا للاستعمار. وفي نفس التاريخ، حذَّر بابلو اڭلسياس (PABLO IGLESIAS) زعيم الحزب الاشتراكي العمالي الاسباني، في تجمع عقد بمسرح لوكس إِدِنْ قائلا: «لن يكون من الصعب أو الغريب أن يفضل أحد الجنود الاحتياطيين طعن وزير أو أية شخصية سياسية سامية بالخنجر بدل الذهاب لتقتيل أناس يدافعون عن وطنهم بنفس الشجاعة التي دافع بها الاسبانيون عن وطنهم سنة 1808. وفي هذه الحالة، غن الحكومة هي عدوة الشعب الاسباني وليس المغاربة. ويجب محاربة الحكومة باستعمال كل الوسائل. وبدل إطلاق النار على الشعب، يجب أن تطلقوها على المسؤولين وسوف يعلن العمال الإضراب العام إذا كان ذلك ضروريا»..
وفي نفس التاريخ، انعقد مؤتمر الفيدرالية الكطلانية للحزب الاشتراكي الذي صادق على الملتمس التالي: «اعتبارا لكون الحرب نتيجة حتمية لنظام الإنتاج الرأسمالي، واعتبارا أيضا للنظام الاسباني في تجنيد الجيش حيث أن العمال هم وحدهم الذين يخوضون الحرب التي يُعلنها البرجوازيون، فإن التجمع يحتج بصرامة:
1-ضد تصرف الحكومة الاسبانية في المغرب.
2-ضد ممارسات بعض سيدات الارستقراطية اللائي يُهِنَّ آلام الجنود الاحتياطيين وزوجاتهم وأبنائهم وذلك بتسليم أوسمة وأطواقا كتفية عوضا عن تمكينهم من وسائل العيش التي حرمهم منها غياب رب الأسرة.
3-ضد إرسال مواطنين مفيدين للإنتاج إلى الحرب، وهؤلاء المواطنون، على العموم، غير مكثرتين بانتصار الصليب على الهلال، في حين يمكن تكوين فرق من الرهبان والكهنة الذين لهم مصلحة مباشرة في انتصار الديانة الكاثوليكية فضلا عن كونهم بدون عائلات ولا منازل ولا ينفعون البلاد في شيء.
4-ضد موقف النواب الجمهوريين الذين لم يستغلوا حصانتهم البرلمانية ليتصدروا احتجاجات الجماهير ضد الحرب.
يلتزم أمام الطبقة بحشد كل قواه إذا ما اضطرت إلى إعلان الإضراب العام الإرغام الحكومة على احترام حقوق المغاربة في الحفاظ على الاستقلال التام لبلادهم».
وتمت الدعوة للإضراب العام في مجموع اسبانيا خلال شهر آب/أغسطس، غير أن شنه قد تقدم في برشلونة منطلقا من القواعد تحت صيحة: «بينما تنظمون انتم مهرجانات سياسية فغن العسكر يجبرون المواطنين على خوض الحرب». وأدى الإضراب إلى الأحداث الدامية لآخر أسبوع في تموز/يوليو، ذلك الأسبوع المأساوي، والتي بلغت أوجها باغتيال المفكر الفوضوي فيرير (FERRER) والحكم بالإعدام على 110 مناضلين والاعتقالات الواسعة للعمال: 5000 في برشلونة و1700 في مطارو (MATARO) و1200 في صباديل (SABADELL) و1000 في طراغونة (TARRAGONA) و300 في خيرونة (GERAONA). وفي نفس الوقت مُني جيش الاحتلال بهزيمة كبرى في وهدة الذئب على سفوح جبل الڭروڭو، ولم تتجاوز هذه الهزيمة إلا الانتصارات البطولية للمغاربة في أنوال وجبل أعرويت سنة 1921. لقد أدى قصور القادة العسكريين إلى سقوط فيلق من القناصة بكامله في كمين نصبه المغاربة. وقتلت، تقريبا، كل العناصر المكونة لهذه الوحدة العسكرية بما فيهم القائد العسكري الذي كان يقودهم، الجنرال ڭِيِّرْمُو بنتوس (GUILLERMO PINTOS). واعترف وزير الحرب أن حوالي ألف اسباني لقوا حتفهم، بينما لا يعترف بعض الصحفيين الاستعماريين، مثل فيكتور رويس ألبينيس (VICTOR RUIZ ALBENIZ) إلا بزهاء 300 خسارة في الأرواح في الصفوف الاسبانية.
فتحت هذه الهزيمة المدوية قوسا من الهدوء حتى بداية الخريف، واستفادت منه مدريد لإرسال تعزيزات عسكرية. ويمكن تقدير عدد الجنود الموجودين في مليلية في نهاية الصيف بحوالي 40000 جندي. وقررت الحكومة احتلال جبل الڭروڭو لإبعاد المغاربة عن ضواحي المدينة. واستأنفت العمليات يوم 21 أيلول/سبتمبر عندما هوجمت قبلية بني شڭار شمال مليلية، واحتل في اليوم التالي سوق الأحد. وانتقل الجيش بسرعة نحو الجنوب واحتل الناظور يوم 25 وسلوان يوم 27 مما أدى إلى تطويق الجبل الذي تم الاستيلاء عليه يوم 29 أيلول/سبتمبر. إن معالم الكيفية التي تصرف بها الجيش الاسباني، يقدمها لنا داعية من اكبر دعاة الاستعمار الاسباني شهرة حين يكتب أن «هذه العمليات تشكل درسا معبرا، وإن لم يُستفد منه إلا قليلا، لما يجب أن تكون عليه حرب المغرب: معاقبة المتمردين بضربهم في مصالحهم المادية بإحراق القرى وإتلاف أو مصادرة المحصول أو المطامير. والشرط الأول للتباحث في موضوع الخضوع هو تسليم العتاد الحربي واحتجاز رهائن للتأكيد من ذوايا السكان».
ونشرت أيضا إحدى الجرائد الاستعمارية في ذلك العهد، الافتتاحية التالية: «إن سياسة الترغيب والترهيب هي السياسة الوحيدة والمتيسرة وذات النتائج العملية، والتي يمكنها أن تجعل هؤلاء القوم الجهلاء يدركون أن أمن ديارهم، لا يمكنهم الحصول عليه إلا إذا انصاعوا لقيادة ممثلي اسبانيا المحترمين ووضعوا ثقة عمياء في اسبانيا. إن الجزاء والعقاب كقاعدة: العقاب في البداية وبعده الجزاء، يشكلان وسائل ناجعة لاجتذاب [السكان]».
لقد سجل بلوغ المرتفعات الواقعة جنوب جبل الڭروڭو في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر نهاية هذه الحملة. وإن خطط الاستمرار في الحملة ومشاريع الإنزال في الحسيمة قد تم التخلي عنها أمام المقاومة المغربية الضارية والاحتجاج الشعبي الاسباني والجهل المطلق لتلك الأراضي.
لا اغتسل ولا أمشط شعري ولا أضع رابطتي الزرقاء حتى ينتهي خطيبي من الاستيلاء على الڭروڭو والفتيات اللواتي كن ينشدن هذه الأغنية كن يشرقن فرحا إلا أن فرحهن لن يدوم طويلا.
إن الحس الوطني القوي لدى المغاربة، والاحتجاج الحازم للبروليتاريا الاسبانية وعدم أهلية جيشنا، ستشكل العراقيل الثلاث الرئيسية التي ستتعرض سبيل الاستعمار الاسباني ورغبته في التوسع سنة 1909. لقد كان بوسع الاستعمار الاسباني استخلاص درس مفيد، والانسحاب من هذه المغامرات التي لن تكون سوى مصدر للهزائم، ومع ذلك فضل التمادي محاولا فرض حماية على من هم في غنى عنها. وعلى هذا النحو فإن الفرامل الثلاثة المذكورة سابقا ستتضاعف إلى حد أن ديكتاتورية بريمُودي ريفيرَا (PRIMO de RIVERA)، الاستعماري البارز، ستفكر بجدية في احترام استقلال الشعب المغربي. إن درس أحداث 1909 كان هو أن ليس استعماريا من يردي بل من يستطيع ذلك. ولسحق الشعب المغربي لا بد من جهاز عسكري اقل تعفنا وفسادا وقصورا من الجهاز العسكري للجيش الاسباني آنذاك. وجريدة «أ.ب.س» التي لا يسوغ اتهامها بمعاداة السكرتارية، أكدت يوم 11 أكتوبر 1911 أنها لا تستطيع أن تفهم كيف أن الجنود غير النظامين «الموروس» (3)، الذين لا يتوفرون على تنظيم عصري والذين يفتقرون للعُدة الملائمة أو لقيادة كفئة، يمكنهم توقيف جيوش أوروبية يُفترض أنها حسنة التدريب، جيدة التنظيم ومجهزة بشكل مناسب. وكان القادة العسكريون يصطدمون بصعوبات لتفسير المأزق الذي آلت إليه الحرب، ولتفسير سبب كون جيوش الاحتلال مازالت دون مستوى المهمة القمعية الضرورية. إنها تساؤلات غير جديدة، كانت قد طُرحت ويطرحها وسيطرحها دائما المضطهِدون من كل نوع. وكان للاحتجاج الشعبي. من البعد والحدة والامتداد ما جعل كونت رومانونيس (ROMANONES) –وهو أحد الذين استثمروا كثيرا من المال في مناجم المغرب، والذي ينفي بإصرار أن تكون الأعمال العسكرية تتم لحماية مصالحه الشخصية- يعترف بأنه وقع تصديق هذه الإشاعة إلى حد أن فلاحي مزارعه الضخمة في كوادالخرا يعتقدون أن الجنود يموتون من أجل حماية أملاك الكونت. إنه من نوع المحاكاة الساخرة الحالية للحظة دعائية في التلفزة: «إن الجبل يحترق، إن شيئا لك يحترق يا سعادة الكونت»، ولكن بجدية.
إن النتيجة المنطقية قد استنتجتها الجريدة المذكورة «مراسلة اسبانيا»، الرجعية والملكية، حينما فضحت وأشارت بأسلوب مستقبلي ونبرة تنبؤية للأخطار التي يمكن أن يحملها للملكية غزو المغرب: «إذا كان البلد يُدرك أننا سنتمكن من حل مشكل ما باحتلال المغرب لتحَمَّلَ سياسة امبريالية، لكن بما أنه يعلم أننا ذاهبون إلى المغرب دون أن نعرف لماذا ومن أجل ماذا فإن البلد لا يتقبلها. لنفترض أن جنودنا خرجوا من مليلية واحتلوا 10 أو 20 أو 30 أو 100 كيلو متر وأن تلك المساحة محتلة الآن. لكن لماذا؟ إذن من أجل لا شيء. قطعا، من أجل لا شيء، إن لم يكن من أجل تبذير نحو مائة مليون نحن في أمس الحاجة إليها هنا بينما لن تصلح لشيء هناك. سيموت بعض الجنود، وسيُرقى آخرون، وسنبين مرة أخرى ارتباكنا، وللمرة المائة سنثير السخرية عندما نسمي إطلاق النار مناوشة، والمناوشة عملية حربية، ولقاء فصائل الاستكشاف قتالا، والقتال معركة مواجهة. سنبعث عددا من الجنرالات يفوق عدد العقداء، وعدد الضباط سيفوق عدد الجنود. إن الوعود أكثر من الحقائق، والمشاريع أكثر من الأفعال. وحصيلة كل هذا أننا سنظفر بشيء واحد: دماء الشغب وأموال المُكلف [بأداء الضريبة].
لِمَ الكذب إذا كانت الحقيقة هي هذه؟ لماذا نخدع أنفسنا بأوهام مثيرة للسخرية إذا كانت الأمور ما هي عليه وليست ما يُراد أن تكون؟ وعلى الحكومات التي تحكم، وعلى الملوك الذين يملكون أن لا ينسوا ذلك. إن الذهاب إلى المغرب سيكون أخطر ألف مرة من عدم الذهاب إليه. إن الذهاب إلى المغرب يعني الثورة. وعندما أقول ذلك أخدم الوطن والملك أفضل مما لو جعلت الملك والوطن يعتقدان أن الذهاب إلى المغرب يُناسب الأمة والملكية»



إحالات
(1)الكورطيس هو البرلمان الاسباني. (المترجم).
(2)يشير المؤلف إلى انتفاضة شعب مدريد في 2 أيار/مايو 1808 ضد الوجود الفرنسي في اسبانيا. تعتبر انتفاضة مدريد ضد جيوش نابليون بمثابة انطلاقة للحرب الاستقلالية في اسبانيا 1808-1814-. (المترجم).
(3)الموروس: MOROS، وهي تسمية قدحية للمغاربة.
هذا الموضوع منقول
Share:

صورة لنقوش الصخرية

http://eea10za4sl3pjk9zikp3r7w42r.hop.clickbank.net/
Share:

مفهوم الإستشراق

  مفهوم الإستشراق:




  • من الناحية اللغوية:                                                                                                                               تعني كلمة orientalisme وهي مؤخودة من إتجاه الشرق ، وقد ذكر صاحب معجم اللغة أنها مولدة عصرية تعني طلب العلوم الشرق ولغاته ويقال إلى ذلك مستشرق ولو رجعنا إلى أصلها شرق تم أضيف إليها ثلاثة حروف هي س و ش و التاء ومعناها طلب النور والهدايا والضياء .وكلمة إستشراق من شق من شرق شرقت الشمس شروق إذا طلعت وهي تعني مشرق الشمس . وأما إذا أضيف لها س ش التاء طلب علوم الشرق وكل ماله صلة به . على هذا يقول الإستشراق هو علم الشرق أو هو عالم الشرق جاء في قاموس oksford هو من تبحر في الشرق وآدابه.




  • من الناحية الإصطلاحية :                                                                                         دراسة يقوم بها الغربيون للتراث الشرق فيما يتعلق بتاريخه ولغاته وآدابه وعلومه . الإستشراق هو ذلك التيار الفكري الذي يجعل الشرق مجالا للدراسة و البحث سواءا تعلق بحضارة الشرق أو دينته و ثقافته ، الإستشراق هو إتجاه فكري يعني بدراسة حضارات الأمم الشرقية عامة وحضارة الإسلام خاصة وكان في بداية ظهور الحضارة الإسلامية ثم إتسع إلى الشرق بلغاته و آدابه. الإستشراق هو دراسات أكاديمية يقوم بها غربيون في شتى المجالات :عقيدة وشريعة ولغة وثقافة وحضارة وتاريخ وثروات وإمكانيات ...

Share:

الجيش المغربي في القرن التاسع عشر

الجيش المغربي في القرن التاسع عشر

مصطفى الشابي
العدد 364 ذو الحجة 1422/فبراير 2002
يتعلق هذا البحث(1) «بالجيش المغربي» في القرن التاسع عشر، وذلك ما بين سنتي 1830 و1912م، أي في فترة زمنية تبتدئ بالغزو الفرنسي للقطر «الجزائري» وتنتهي بفرض معاهدة الحماية على «المغرب»، في شهر مارس من سنة 1912م. وهذا يعني أن تناولنا للموضوع سوف ينصب على فترة تاريخية أرغم «المغرب» خلالها على مواجهة مباشرة ومستمرة مع الجار الجديد، في جناحه الشرقي من جهة، ومع باقي القوى الاستعمارية الأروبية، المعززة بمكتسبات الثورة الفلاحية، والصناعية، والتقنية، والثقافية من جهة أخرى.
ومعلوم أن قوة الدول وقتئذ كانت تقاس بقوة جنودها وعساكرها، وفاعلية عتادها الحربي. والحقيقة أن «المغرب» شأنه في ذلك شأن البلدان التي تتسم بنياتها الاقتصادية والاجتماعية بسمات بلاد «ما قبل الرأسمالية»، لم يستطع إلى هذا التاريخ تحقيق ثورة فلاحية وصناعية، بل لم يتوصل إلى تحقيق حتى تحولات بسيطة في مجال التسيير، والعيش، والاكتساب، ناهيك عن مجال الإبداع والابتكار. ومهما يكن الأمر فإن حديثنا لن يهتم في المقام الأول بطبيعة وميادين الصراع والتعامل بين المغرب والدول الأروبية، بقدر ما سيحاول إماطة اللثام وإجلاء الغموض الذي ظل يكتنف جوانب عديدة من جهاز الجيش، خلال هذه الفترة العصيبة من تاريخنا الوطني.
وقد شجعنا على المضي قدما في هذا السبيل، البحث الذي كنا أنجزناه حول «النخبة المخزنية في مغرب القرن التاسع عشر»، ولذلك قد يكون البحث الحالي، بمثابة تدقيق، وتفصيل وتصحيح لما كنا توصلنا إليه آنذاك من نتائج بكيفية مختصرة، في شأن مؤسسة الجيش وشؤونها في سياق ترابطها مع باقي فئات وأجهزة التشكيلة الاجتماعية في مغرب القرن المذكور.
           ومن ثمة تولدت لدينا قناعة قوية، بأن هذا الموضوع جدير بالبحث والتنقيب، ومن شأنه أن يمهد السبيل للتساؤل مثلا عن دور الجيش بصفة عامة، في عملية تحديث دواليب وأجهزة الدولة والبنيات الاجتماعية، وهل تسنى له فعلا أن يضطلع بهذا الدور الخطير، أم لم يحدث ذلك في الفترة المذكورة؟ وبتعبير آخر، هل كان من الممكن تسخير وتوظيف الجيش المغربي ورجاله، ليصبح أداة تطور المجتمع وبنياته، أم العكس هو الذي حصل؟ وفي هذا السياق نذكر هنا ما خلص إليه الباحث الأمريكي «رالستون (د.ب)» (David. B Ralston) في كتابه: «الاقتداء بالجيش الأروبي: إدخال التقنيات والتنظيمات العسكرية الأروبية إلى البلاد الغير أروبية، Importing the European Army the Introduction of : the European and Inditution Into the Extra – European Contries (منشورات جامعة شيكاكو، 1990)، حيث يقول إن أمر كل مجتمع رهين قبل كل شيء بتحديث وتطوير مؤسسته العسكرية. وقد اعتمد هذا الباحث في توصله إلى هذا الاستنتاج تجربة مسار خمس دول تنتمي إلى فضاءات حضارية متنوعة، وهي «روسيا، واليابان، والصين، ومصر، وتركيا». من جهة أخرى يتبين جليا على ضوء ما أنجز حتى الآن من دراسات وأبحاث جامعية، حول «الجيش المغربي» في الفترة موضوع دراستنا هذه، سواء تلكم التي أنجزت داخل المغرب أو خارجه، أن عددا من الجوانب والإشكاليات، لم يدرس بعد بما فيه الكفاية، توضيحا وتدقيقا. ولهذا، حاولنا من جهتنا أن نعمق البحث والتنقيب في بعض تلك الإشكالات والجوانب كمسألة إعداد الجند والعسكر، على امتداد الفترة الزمنية المختارة، والخسائر البشرية في ميادين القتال، والأصول الاجتماعية والجغرافية لأفراد الجيش، وعلاقة هذا الأخير بالدولة والمجتمع، كما حاولنا التدقيق في مسألة تموين الجيش، سواء تعلق الأمر بالعسكر النظامي، أو بأفراد الجيش، أو بحراك القبائل، وبالتالي حاولنا الكشف عن إسهامات القبائل في تموين «الحركات السلطانية»، والبعثات العسكرية المخزنية. وارتأينا كذلك إثبات خرائط ورسوم لعدد من محاور ومسارات بعض الحركات، في جهات مختلفة من البلاد علنا نوفق بمساهمتنا في بلورة أجوبة مقنعة لتفسير أسباب ودوافع المخزن في اختيار بعض المسالك والمحاور الطرقية دون غيرها.
            ومعلوم كذلك أن الحوليات الإخبارية التقليدية لا تقدم لنا مادة تاريخية تشفي الغليل، سيما وأن أصحابها، كانوا لا يعيرون أدنى اهتمام للجيش وشؤونه، حتى إن فعلوا، لم تستأثر باهتمامهم إلا الوقائع الحربية التي تكون فيها الغلبة المخزنية، ويمرون مر الكرام أو يسكتون تماما على غيرها من الوقائع، ويرمون عناصر الجند والعسكر بأقبح النعوت، ويحملونهم دوما مسؤولية هزائم المحلات السلطانية، بسبب عدم انضباطهم، وقبيح سلوكهم وتصرفهم المشين في ميادين المعركة. وأما التفاصيل عن عدد المقاتلين، وأنواع سلاحهم وظروف عيشهم ومعاناتهم في الظعن والترحال، فلا ذكر لها إلا نادرا، اللهم إذا استثنينا مؤرخ مكناس، عبد الرحمن بن زيدان الذي يورد وثائق مخزنية ومعطيات كمية عن الجيش وفرقه، في ثنايا مؤلفيه:
* إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس.
* والعز والصولة في معالم نظم الدولة.
            وأما الأبحاث والدراسات الجامعية الحديثة المنجزة حتى الآن في الموضوع، فإنها تكاد تعد على رؤوس الأصابع، سواء منها ما أنجز داخل المغرب أو خارجه، فقد انصبت في معظمها على جوانب «الإصلاح» في القرن التاسع عشر، أو اهتمت بظاهرة «الحركة» ودلالتها، وبالخصوص في عهد السلطان المولى الحســــــــــــــن (1290 – 1311 / 1873 – 1894).
وهذا ما ذهب إليه الباحث الأمريكي «و. ج. رولمان» (Wilfrid – John Rollman) في أطروحته: «النظام الجديد»
في مجتمع إسلامي ما قبل الاستعمار، الإصلاح العسكري في المغرب (1844-1904)، حيث عمل على وضع إشكالية الإصلاح بصفة عامة في سياقاتها التاريخية المتتالية، بدءا من القرن السادس عشر، في كل من ديار أروبا الغريبة من جهة، وفي تركيا وبلاد الكنانة على الخصوص بالنسبة للأقطار العربية والإسلامية المطلة على حوضي البحر المتوسط الشرقي والغربي من جهة أخرى لينصرف في الأخير إلى الحديث عن الإصلاح العسكري في المغرب دونما تعمق في الموضوع.
وتمثل الرسالة التي ناقشتها الأستاذة «ثريا برادة» سنة 1984، في رحاب كلية الآداب بالرباط في موضوع:
الجيش المغربي وتطوره في القرن التاسع عشر، مساهمة في دراسة «الإصلاحات العسكرية»، نموذجا آخر من الأبحاث الجامعية المنجزة حول مؤسسة الجيش، في العقدين الأخيرين من القرن العشرين. وقد ركزت الباحثة على جانب الإصلاح، واستخرجت مادة موضوعات بحثها من الوثائق المغربية ذات الصلة بالموضوع، وهو الأمر الذي أتاح لها مثلا فرصة التأكد ومناقشة لفظة إصلاح بصفة عامة للحديث عن الترتيبات والإجراءات التي ارتأى المخزن اتخاذها، في الفترة الزمنية موضوع بحثها بهدف تطوير وتحسين قدرة الجيش المغربي القتالية، إلى غير هذا من الموضوعات والقضايا، تمحورت بعضها مثلا حول الموروث السياسي، والثقافي، والاجتماعي عن الحقب السالفة، وعن واقع الجيش المغربي في مطلع القرن التاسع عشر. بقيت جوانب من الموضوع لا تقل أهمية عن مسألة الإصلاح، كالتركيبة الاجتماعية لمختلف تنظيمات الكيش والعسكر وما إلى ذلك وكذلك فعلت السيدة «سيمو» في رسالتها التي ناقشتها سنة 1987 بجامعة السربون – باريز الرابعة لنيل شهادة دكتوراه السلك الثالث في التاريخ المعاصر بعنوان: الإصلاح بالمغرب: الإصلاحات العسكرية ما بين 1844 و 1912، حيث اهتمت بالحركات الإصلاحية الدينية والفكرية التي عرفها العالم العربي والإسلامي في العصور الحديثة وحتى العقود الأولى من القرن التاسع عشر، لتتعرض بعد ذلك إلى الإصلاح العسكري بالمغرب خلال الفترة الزمنية المحددة، واعتمدت هذه الدراسة أكثر ما اعتمدت مصادر أوربية، مع عدد قليل نسبيا من الوثائق والمصادر المغربية. لذلك حاولنا في عملنا هذا أن نعمق البحث والتنقيب في موضوع الجيش المغربي في القرن التاسع عشر وأن نعيد النظر في مختلف جوانبه، علنا نوفق في تفادي الثغرات التي ظلت تشوب هذا الموضوع معتمدين أساسا على الوثائق المخزنية.
          لقد حرصنا في المنهج الذي اتبعناه في البحث على قراءة كل ما طالت إليه اليد من وثائق، ومصادر، ومراجع، عربية كانت أو أجنبية، مما له صلة بالموضوع، أو تلك التي توخينا من استغلالها مدنا بعناصر قمينة بتكميل أو توضيح أو تصحيح ما استخرجناه منها. ثم بعد ذلك عملنا على استخراج وترتيب المعطيات والمعلومات التي رأيناها جديرة بالاهتمام، ومفيدة بالنسبة لبحثنا. وهذا يعني أننا اعتمدنا منهجا استقرائيا، وصفيا وتحليليا في نفس الوقت، في معالجتنا للموضوع. وكلما سمح الحصيد بذلك، خلصنا إلى تقديم استنتاجات نرجو أن نكون قد وفقنا في استنباطها وصياغتها:
على أننا مقتنعون كل الاقتناع وواعون كامل الوعي بأن بعض هذه الخلاصات لن يكون إلا مؤقتا، في انتظار تزكيتها أو دحضها وتفنيدها من قبل أبحاث ودراسات مقبلة تعنى بمادة موضوعنا.
          ومهما يكن الأمر، فإن مستلزمات ومتطلبات البحث العلمي الرصين تفرض علينا أن لا نتعسف في نظرتنا للأحداث والوقائع، ونبخس الأطراف المساهمة في صنعها وبلورتها حقها ونصيبها. فغايتنا هي الاهتداء إلى إبراز واقع الجيش المغربي في القرن التاسع عشر، ورسم معالم تطوره، وتوضيح مكانته ودوره في الدولة والمجتمع، وتبيان ظروف عيش وعمل أفراده، وغير ذلك من الإشكاليات والقضايا، مما سنجتهد لنلتمسه أثناء تناولنا للموضوع.
          ونحن إذ نسلك هذا المنهج عن قصد، فإننا واعون ومدركون أهمية وفاعلية النظريات والأدوات التي يضعها ويصوغها الباحث في «علم الاجتماع»، أو المشتغل في حقل «الأنطروبولوجيا»، أو «الاتنوغرافيا»، ويقدمها للمهتم بالتاريخ الاجتماعي على الخصوص والذي يستعين بها بدوره للحديث عن وقائع وأحداث اندرست معالمها، وسكنت أصواتها منذ مدة.
       وأما تصميم البحث، فقد اقترحنا له ثلاثة أبواب كبرى، وزعت داخلها سبعة فصول، ثلاثة منها في الباب الأول، والأربعة الباقية وزعت بالتساوي على البابين الثاني والثالث.
وخصص الباب الأول، وهو تحت عنوان: «الجيش، المؤسسة والتنظيم» للحديث في فصل أول عن: «السياق الداخلي والخارجي»، وفي فصل ثان عن: «تركيب الجيش وتنظيمه»، وفي فصل ثالث عن: «التسيير والتأطير». واندرج الباب الثاني من البحث تحت عنوان: «وظائف الجيش ومنجزاته» استعرضنا في الفصل الأول منه مسألة: «الأعمال والخدمات»، وفي الفصل الثاني، تعرضنا لقضية: «الحركة، ضوابطها»، وأفردنا الباب الثالث، وهو تحت عنوان: «تحديث الجيش، الوسائل والنتائج»، لمعالجة مسألة: «الحاجة إلى التحديث، والعون الأجنبي ومشاكله»، في الفصل الأول منه، وجانب «مجهودات الدولة» في الفصل الثاني والأخير.
هذا علاوة على مقدمة ألمحنا فيها إلى «دوافع اختيار الموضوع»، «والمصادر والمراجع»، و«المنهج المتبع في معالجة الموضوع» و«تصميم البحث»، وعلى خاتمة ذيلنا بها بحثنا هذا ضمناها أهم الخلاصات والنتائج التي توصلنا إليها، آملين أن نكون قد وفقنا في محاولتنا هذه الإسهام في التعريف بمؤسسة الجيش المغربي في القرن التاسع عشر، وفتح آفاق جديدة للبحث والتنقيب في ورش الدراسات العسكرية والحربية. ولابد من الإشارة هنا إلى أن عناصر، ومحتويات هذا التصميم الذي تبنيناه قد فرضت نفسها علينا، إن جاز هذا التعبير. ومرد ذلك طبعا إلى حصيلة ما جنيناه وقطفناه من معلومات ومعطيات من الوثائق والمصادر المغربية من جهة، ومن الأرشيف الأجنبي من جهة ثانية. على أن القراءات العديدة والمتنوعة التي قمنا بها لمختلف المصادر والمراجع، عربية كانت أو أجنبية، ساعدتنا على وضع هذا المخطط، إطارا عاما للبحث. وهذا يعني أننا تفادينا الانطلاق من تصور مسبق وخلفيات وأفكار محبوكة لوضع تصور عام للموضوع، يطعم ويبلور مما يتجمع لدينا من معلومات حوله، بل كان دائما الانطلاق من الوثائق، للاستجلاء والكشف عن واقع النسيج العسكري المغربي، وتفاعله وارتباطه بالفئات الاجتماعية الأخرى، متسائلين مثلا إلى أي حد استجابت مؤسسة الجيش، وقامت بما كان ينتظره منها المخزن من أعمال ووظائف.
        لقد حاولنا، من خلال دراستنا هذه لموضوع الجيش المغربي في القرن التاسع عشر، استغلال عدد وافر من الوثائق المخزنية. وقد سمح لنا استنطاقها بالتركيز على بعض الجوانب والقضايا دون غيرها، آملين أن تساعد على فهم وتلمس أفضلين لخصوصيات مؤسسة الجيش ومكانتها في الجهاز المخزني وقتئذ.
وهكذا، عملنا على استجلاء بعض ملامح الدولة المغربية، بغية وضع المؤسسة المذكورة في إطارها السياسي والاجتماعي والتنظيمي على ضوء المستجدات التي عرفها على المستوى الداخلي من جهة، والتطورات التي كانت تميز تعامله مع الدول الأروبية من جهة أخرى. وقد تساءلنا في هذا الإطار عن خصائص بنية الجيش المغربي البشرية، وعن أساليب وأوجه تكوين وتدريب عناصره على تقنيات وطرق الحرب والقتال الحديثة، وإلى أي حد كان هؤلاء يؤدون مأموريتهم، ويساهمون بالتالي في شد أزر الدولة ومساعدتها على تدبير وتسيير شؤون البلاد، والدفاع عن حوزتها كلما دعت الضرورة إلى ذلك، مبرزين في نفس الآن الدور الأساسي «لقبائل الكَيش» و«عبيد البخاري»، باعتبارهما قوتين منظمتين وهامتين، ولا سيما في النصف الأول من القرن التاسع عشر، إذ كان بإمكان المخزن التعويل عليهما في كل وقت وحين. وحاولنا أيضا تتبع سياسة المخزن في هذا المجال، وإعطاء فكرة عن أعداد هذين التنظيمين وتطورهما على امتداد القرن التاسع عشر، كما قمنا بنفس العملية بالنسبة لحراك القبائل وعساكرها، وجند النظام.
ومن الخلاصات التي سمح لنا استقراء الوثائق بالتوصل إليها، أن إعداد تنظيم عبيد البخاري وقبائل الجيش، كانت تتراجع باستمرار، على امتداد القرن التاسع عشر، لأسباب سياسية ومالية وتنظيمية، ولاسيما بعد الشروع في تأسيس النواة الأولى لعسكر النظام، غداة وقعة إيسلي سنة 1844، وإسناد مهام تكوين عناصرها، أول الأمر إلى ثلة من الضباط والعسكريين المغاربيين والمشارقة، ثم في مرحلة لاحقة إلى مكونين وعسكريين إنجليزيين وفرنسيين على الخصوص. وقد تبين لنا هذا كله من الأرقام والبيانات التي أثبتناها في جداول مفصلة، أشفعناها بأخرى عن الرواتب والأجور.
وفيما يتعلق بحراك القبائل الذين كان يجندهم المخزن، ويزج بهم في ميادين القتال، كلما دعت الضرورة إلى ذلك، فقد أدلينا في شأنهم أيضا بأرقام مفصلة وبيانات متنوعة عن أعدادهم، وانتسابهم القبلي، وطريقة ومقاييس اختيارهم وتعيينهم، وهو الأمر الذي حملنا على الاعتقاد بأننا نساهم في التعريف بظاهرة الحركة وأدق جزئياتها وتفاصيلها البشرية والتنظيمية والمادية.
         وأمكننا أيضا استجلاء التحول الهام الذي أخذ يطرأ على تركيبة الجيش، ولاسيما غداة «حرب تطوان»، حيث أضحت أعداد الرماة والطبجين أي المدفعيين في إزدياد مستمر، في حين أخذت أعداد الخيالة في التراجع. إلا أن هذه الظاهرة لا تعني البتة أن مفهوم وتصور المسؤولين العسكريين المغاربة، وفي مقدمتهم السلطان طبعا، للعملية الحربية برمتها قد تغير عما كان عليه الأمر أيام العرب ومن شابههم من الأمم والشعوب، أي أن طريقة المغاربة الحربية ظلت تعتمد على تاكتيك الكر والفر، وبالتالي ترجيح كفة سلاح الفروسية على باقي التنظيمات العسكرية الأخرى.
         وتعرضنا أيضا في مرحلة موالية إلى مسألة السلاح الناري والذخيرة اللذين كان المخزن يزود بها مقاتليه من الجيش والعسكر، فتبين لنا من مصادرنا أن معظم أنواع البنادق والمهاريس، والمدافع على الخصوص، كان يرجع تاريخ صنعها دوما إلى عدة سنين خلت، وتوجد في حالة سيئة ورديئة بسبب قلة العناية والاهتمام، وانعدام أعمال الصيانة، وهذا ما كان يجعلها عديمة الفائدة، إذا قورنت بنظيرتها التي كانت بيد عناصر الجيوش الأروبية. وسواء تعلق الأمر بالبنادق والذخيرة التي كان يتم صنعها في معامل الدولة هنا وهناك، وبالخصوص في معامل «تطوان»، و«العرائش»، و«فاس»، أو بالتي كان يتم صنعها في إطار عائلي وعشيري، فإن وسائل الإنتاج المستعملة، والأساليب المعتمدة، كانت بدائية وتقليدية لا ترقى البتة إلى المقارنة بما كان عليه الأمر في مصانع السلاح الحديثة بأوربا. وأما العتاد الحربي المستورد من الخارج، أي من إنكلترا، وبلجيكا، وإيطاليا، وفرنسا على الخصوص، فكان لا يخرج عن أحد أمرين، فإما أن تكون معظم قطعه عائبة وغير متقنة الصنع، وإما أن تكون من النوع القديم الذي أصبح في وقت تفويته إلى المغرب متجاوزا تقنيا وعسكريا، وثم الاستغناء عنه في التنظيمات العسكرية الأوربية. وهكذا تنضاف سلبيات وعوائق العتاد الحربي العائب والمتقادم إلى قلة استعداد المحاربين المغاربة، وجهلهم بأساليب ومناهج القتال الحديثة. وانصب على أطر الجيش، فعملنا على التعريف بعدد وافر منهم، وتبين لنا أنهم كانوا لا يتوفرون على أدنى رصيد من التكوين العسكري والحربي، وبالتالي جهلهم التام بفنون ومناهج الحرب العصرية، وبما كان يجري حولهم من أحداث ووقائع. لقد كانوا صورة حية لما كانت تمثله هذه المرحلة، موضوع دراستنا، من تطور اجتماعي، وثقافي، وتقني بالنسبة للمجتمع المغربي وقتئذ. على أن هذا لا يعني بالطبع التنقيص من شجاعتهم وإقدامهم، أو إنكار ما كان لبعضهم من دراية ومهارة في ميادين القتال، وفي تسيير وقيادة الرجال، وإنما قصدنا هنا الإلحاح على أن هؤلاء القواد لا معرفة لهم بمناهج وطرق الحرب العصرية، كما كان يتلقاها نظراؤهم في المدارس والمعاهد الحربية الأوربية، إذا كانوا يحاربون، ويذهبون إلى ميادين القتال، وكل ما يتوفرون عليه من خبرة ومعرفة بالحرب وشؤونها، يتلخص فيما قد اكتسبوه انطلاقا من تجاربهم في المعارك التي كانت تخوضها قبائلهم.
         وأما ما كان يقدمه المخزن من أجور ومؤن إلى هؤلاء القواد ورجالهم، كَيشا كانوا أم عسكرا، فإنها كانت جد زهيدة لا تفي بالغرض، ولا تكفي البتة لسد حاجيات الفرد الضرورية، فما بالك إذا كان عليه إعالة أسرة من زوج وثلاثة إلى أربعة أبناء على الأقل، ومن ثمة كان اضطرار معظمهم إلى مزاولة عمل آخر، في أوقات الفراغ من الخدمة في الجندية، كأجراء أو حرفيين أو باعة متجولين، سعيا إلى اكتساب بعض الأواقي، عساها أن تساعد على مواجهة تكاليف العيش وشظفه.
على أن من كان بيده مال كثير، ولا يتأتى ذلك طبعا إلا لثلة من الكبراء، كانوا يتحولون إلى تجار مرابين حقيقيين، يستثمرون أموالهم في عمليات تجارية كانت تتخذ من المحلة نفسها سوقا كبيرا ومتنقلا، فيحصل عموم الجند على بعض المواد بالنسيئة ريثما يتوصلون برواتبهم ومؤنهم، متخذين بذلك من المجال الجغرافي المتنوع والفسيح الذي كانت تتحرك فيه المحلة السلطانية أسواق مربحة.
          ثم تعرضنا بعد ذلك إلى لباس الجند، فلاحظنا شيئا من التشابه بينه وبين ما كان يرتديه باقي سكان البلاد، ولا سيما في النصف الأول من القرن التاسع عشر. بيد أنه واعتبارا من بداية عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن، صار المخزن يقتبس قطعا من الزي العسكري التركي والأوربي، مدمجا إياها في كسوة عناصر جيش النظام على الخصوص، في حين ظل معظم أفراد الجيش والعسكر، وحراك القبائل طبعا، يرتدون اللباس التقليدي المغربي الفضفاض الذي كان يعيق حرية الحركة دون شك، ولربما يليق ويواتي هواة ألعاب الفروسية أكثر مما كان يصلح ويناسب من كانت خدمتهم بالأساس، تتخلص في الفر والكر، وفي تسلق الجبال واقتحام الأوعار، وفي عبور الأودية والأنهار، وفي حمل الأثقال وتمهيد السبل والمسالك، في الأيام القائضة، كما في الليالي الظلماء العاصفة. واغتناما للفرصة أيضا للحديث عن أنواع الثياب والمنسوجات التي كان يستعملها في إكساء جنوده وقواده، وعلى يد من كانت تنجز هذه العملية، وما هي أهم المراكز الحضرية التي يتم بها صنع البذل، والنعال، والعمائم؟ ويمكن إسقاط نفس الملاحظة على قطاع السكن وإسكان أفراد الجيش، إذا لم يكن يوجد بالمغرب وقتئذ ثكنات أو محلات جماعية، مبنية مساكنها من الحجارة والطين، تأوي هؤلاء الناس، في حالة الإقامة أو الترحال، فالوسيلة الوحيدة المستعملة لإيقائهم من حر الشمس، و برودة الطقس وتهاطل الأمطار هي أنواع من الأخبية والخيام المختلفة الأشكال والأحجام التي كانت تصنع في كبريات المراسي والحواضر. على أن المخزن كان يعمل على توفير سكن قار إلى ثلة من كبار قواد ورؤساء الجيش، إما عن طريق التمليك أو الإيجاز، كلما حطت المحلة الرحال بإحدى العواصم الثلاث، فاس، ومكناس، ومراكش على الخصوص. وقد أمكننا، في هذا الصدد، تقديم معلومات ومواصفات دقيقة عن سعة وحجم نماذج من الدور التي كان يخصصها المخزن لمساعديه العسكريين، أو ينعم عليهم بها. ثم عززنا ذلك ببيانات ومعطيات كمية حول أثمنة كراء أنواع شتى من الدور والمباني في جهات مختلفة من البلاد، وفي تواريخ تغطي تقريبا القرن التاسع عشر بأكمله، بهدف إعطاء فكرة عما كان يمثله الإنفاق على سكنى الفرد وأسرته من عبء على القدرة الشرائية لمغاربة الفترة المذكورة، وفي مقدمتهم قواد ورؤساء الجيش. وانسجاما مع سياسته في التعامل مع عناصر الجيش والعسكر، ومن أجل ضمان ولائهم ووفائهم للدولة، وتمييزهم عن عموم السكان دأب المخزن على تمتيعهم بعدد من الامتيازات والإنعامات، كإقطاع كبرائهم مثل أراضي فلاحية هنا وهناك، مع تخويلهم حق الانتفاع من أنصبة من مياه السقي، وإعفاء الجميع من أداء الضرائب غير الشرعية، ومن الكلف والوظائف، ومنحهم صلات وإنعامات في مناسبات معينة كالأعياد مثلا.
          وتعرضنا أيضا إلى مسألة تطبيب وعلاج مرضى وجرحى أفراد الجيش، وخلصنا إلى القول بأنه لا شيء يذكر في هذا المجال، وبأن ظروف عيشهم وعملهم كانت تساعد كثيرا على تفشي مختلف الأمراض والأعراض في صفوفهم أكثر مما يحدث في صفوف الفئات الاجتماعية الأخرى، وبالخصوص حين كانت تجتاح البلاد القحوط والمجاعات، وما كان يعقبها من ويلات ومصائب الأوبئة والطواعين، «كالكوليرا» و«التيفوئيد» مثلا.
         وكان ينضاف إلى الآثار السلبية والسيئة للجوائح الطبيعية والأمراض المعدية، ضروب وأصناف التعسفات والمضايقات والابتزازات التي كانت تستهدفهم على يد قوادهم ورؤسائهم، وكذلك على يد الولاة والحكام الآخرين.
         واستأثر باهتمامنا أيضا موضوع سلوك أفراد الجيش، قوادا وأنفارا، سواء تعلق الأمر بما كان يتخلل علاقاتهم اليومية وظروف عملهم من مشاكل وصراعات، في معسكراتهم ومخيماتهم، ساعة التوقف والاستقرار، أو وقت الطعن والترحال، أو بما كان يصدر عن بعضهم من أقوال في تعاملهم مع غيرهم من مكونات المجتمع المدني، وبالخصوص سكان البوادي، وهو الأمر الذي أتاح لنا فرصة استبيان وتلمس مستواهم الثقافي والفكري، وكذلك بؤس أوضاعهم المادية والمعيشية، والتي تفسر جوانب عديدة من ممارساتهم وتصرفاتهم، الأمر الذي كان يدفع ببعضهم، بين الفينة والأخرى، إلى الهروب من أماكن خدمتهم، أو من الحركة ومعهم، في غالب الأوقات، اللوازم الحربية التي يكون قد أمدهم بها المخزن أو قبائلهم.
           وأولينا الاهتمام أيضا لظاهرة الانتفاضات والتمردات في مغرب القرن التاسع عشر، متسائلين عن الأسباب والدوافع المختلفة التي ساهمت في إيقاد نيرانها، وتأجيج لهيبها، ونشر فتيلها، حيث ركزنا على انتفاض قبيلة الرحامنة التي اهتز لها حوز مدينة مراكش بأكمله، في بداية عهد السلطان المولى عبد العزيز، وتوسعنا بعض الشيء في الإحاطة بجميع جوانبها وخلفياتها، بهدف إعطاء فكرة عن الدور الهام الذي كان يضطلع به عناصر الجيش في استتباب الأمن وقمع حركات العصيان ضد المخزن، دون إغفال أن تردي الأوضاع المادية والاجتماعية لفئات عريضة من المجتمع المغربي، في النصف الثاني من القرن التاسع عشر على الخصوص، وتدني مستوى عيشها بسبب تمكن اقتصاد السوق وغزو المنتوجات الأوروبية للأسواق المغربية، ودسائس الدول الاستعمارية، كلها عوامل ساهمت في تأجيج غضب السكان وجعلهم أكثر تقبلا وتحمسا لدعاية وأكاذيب مشعوذين ومغامرين من أمثال «الجيلالي بن عبد السلام الزرهوني»، أو «أحمد الريسوني».
وعندما تناولنا لمسألة خطط المخزن الدفاعية المتمثلة أساسا في سلسلة الأبراج والحصون التي كانت تتخلل الواجهة الأطلسية من البلاد على الخصوص، وفي القصبات والإدالات المنبثة في ربوعها، ناقشنا مصطلح «الجهاد» الذي ظل حاضرا باستمرار في الكتابات المخزنية وغيرها على امتداد الفترة موضوع بحثنا هذا، فتبين لنا أن لفظة «جهاد» قد استعملت في معنى الدفاع عن حوزة الوطن، وليس في معنى حمل الآخر عن طريق الترغيب أو الترهيب، على الإذعان إلى الكلمة الحق واتباع سبيل الهداية والرشاد، وهو الأمر الذي كان يقضي الدخول معه في مجاهدة ومكابدة، وفي حرب ومواجهة خارج الوطن بعيدا عن الأهل والولد.
وأما فيما يخص القصبات والإداءلات والقلاع المنتشرة في الجهات المختلفة من البلاد، في الجبال والوديان، وكذلك على امتداد المسالك الكبرى التي كانت تمثل الممر الطبيعي والضروري للقوافل التجارية، وللسابلة، ولكتائب وتجريدات الجيش، فقد عملنا على التعريف بخصوصياتها، وبأعداد رجالها وما كانوا يتقاضونه من مؤن ورواتب، وكذا بعلاقاتهم بالقبائل المجاورة لهم، ناهيك عما كان ينتظر منهم القيام به من طرف المخزن، والمتمثل قبل كل شيء في الحرص والسهر على استتباب الأمن، وإجراء الأحكام والأوامر المخزنية.
وحرصنا أيضا على التوسع في معالجة ظاهرة «الحركة» في مغرب القرن التاسع عشر، والتركيز على جوانب وإشكالات لم يسبق أن تعرض إليها من الباحثين من اهتم بمؤسسة الجيش المغربي في الفترة الزمنية موضوع دراستنا هذه. وهكذا عملنا على إبراز واستجلاء خصوصياتها وخلفياتها السياسية، والاجتماعية، والمادية، كما حاولنا رصد التطور الذي طرأ عليها على امتداد الفترة المذكورة، وذلك من خلال موضوعات معينة ودقيقة، كعبء الحركة مثلا على القبائل، أو فريضتي تموين الحراك، أو حمل أثقال المخزن، أو امتناع بعض الطوائف والقبائل عن المشاركة في حملة السلطان العسكرية، سواء تعلق الأمر بعهد السلطان المولى الحسن الذي اقترن اسمه بالحركة في ذاكرة المغاربة حتى مطلع القرن العشرين، أو بفترتي حكم والده السلطان سيدي محمد، وجده السلطان المولى عبد الرحمن بن هشام.
هذه إذن أهم النقط والجوانب التي تعرضنا إليها في البابين الأولين من بحثنا، وهمت قضايا ومواضيع ذات الصلة بتنظيمات الجيش وفرقه، وعدد رجاله، ورواتبهم، وسلوكهم، ولباسهم، وسلاحهم، إلى غير ذلك من طرق وأساليب التنظيم والتسيير، كما انصب اهتمامنا على إبراز الخدمات والمهام التي كانت تناط بهم، وفي مقدمتها الإسهام في استتباب الأمن، وقمع الانتفاضات والتمردات، وتبليغ وتنفيذ الأوامر المخزنية، ناهيك عن ظاهرة «الحركة» وأهميتها في تدبير شؤون البلاد.
وسواء تعلق الأمر بالوسائل المادية والتقنية التي كان يسخرها الجنود في أداء مهام وإنجاز أعمالهم، أو المؤهلات الثقافية والعسكرية لهؤلاء الجنود أنفسهم، فإننا ندرك أننا أمام جيش بلد تقليدي ذي بنيات اقتصادية، واجتماعية، وذهنية عتيقة. وبديهي أن تكون مردوديته وخدماته، بالمقارنة مع الجيوش الأوربية الحديثة جد محدودة، إذ أمكننا الوقوف على أمثلة عديدة في مصادرنا لنقائصه، وعيوبه ومواطن الضعف والخلل في طرق تدبير أموره وقتال رجاله.
هذا، وقد خصصنا الباب الثالث والأخير من عملنا هذا للحديث عن مجهودات سلاطين الفترة، وفي مقدمتهم السلطان المولى الحسن، والرامية إلى تحديث قطاع الجيش وتطوير أساليب عمل رجاله، حيث تعرضنا، في فقرة أولى، إلى إشكالية العون الأجنبي، وما هي الجهة الخارجية الممكن الركون إليها والتعويل عليها لإنجاح مشروع المخزن هذا، إذ كان يتعين إما الاقتداء بتجربة بعض الدول المشرقية في هذا المجال، أي تركيا ومصر، أو الاستعانة بخبرة العسكريين الأوربيين ومهارتهم الحربية.
         وقبل هذا وذاك، والتساؤل عن الدوافع والأسباب السياسية والثقافية التي حملت كلا من العاهلين المولى عبد الرحمن بن هشام، وابنه وخلفه سيدي محمد، على نبذ كل تقارب وتعاون وثيق مع الدول الأوربية التي ما فتئت تتضح وتتأكد مخططاتها الاستعمارية ونواياها الحقيقية في البلاد، منذ واقعة «إيسلي» سنة 1844 وحرب «تطوان» سنة 1859- 1860 على الخصوص، أشرنا إلى الأسباب المنهجية والموضوعية التي جعلتنا نتبنى ونفضل استعمال لفظة «تحديث» عوض «إصلاح»، للحديث عن مجموعة الترتيبات والتدابير التقنية والعملية التي اتخذها المخزن، بهدف تحسين القدرة القتالية للجنود المغاربة، وظروف عيشهم وعملهم، موفرا لنفسه أداة فاعلة لتعزيز مركزه، وبسط نفوذه وكلمته وقمع كل انتفاضة أو حركة تمردية من شأنها أن تهدد سلطته وسلطة مختلف ممثليه في كافة أرجاء البلاد. إن لفظة إصلاح، في نظرنا، تختزل شحنة من المعاني والدلالات النفسية، والثقافية، والسياسية، والاجتماعية، لا نظن أن هذه المقدمات والمتطلبات، أو على الأقل البعض منها، كان حاضرا في أذهان النخبة الحاكمة والمثقفة أو على مستوى فئات المجتمع المغربي الأخرى.
ثم تعرضنا، بعد ذلك، إلى المحاولات والمساعي التي ظل المغرب يبذلها، على امتداد القرن التاسع عشر، بهدف إنعاش وتوطيد صلاته وعلاقاته مع إخوانه في الملة والدين، في كل من مصر وتركيا. إلا أن ظروف وأوضاع الجانبين، السياسية، والاجتماعية والمادية، والعوائق الطبيعية والتقنية، ناهيك عن دسائس، ومؤامرات، وضغوط بل تحرشات وتهديدات الدول الاستعمارية، قد حالت دون تحقيق هذه التوجهات والمشاريع التي غالبا ما كانت تقبر في مهدها. وقد تكللت فعلا مساعي كل من انكلترا وفرنسا بالنجاح، بصفتهما القوتين العظميين الأكثر اهتماما بالمغرب وشؤونه، والأشد حرصا على نسف كيانه السياسي، ومقوماته الفكرية والثقافية، وتخريب اقتصاده، تمهيدا لبسط يدهما عليه، وذلك بقبول السلطان المولى الحسن رسميا استقبال مكونين عسكريين من البلدين المذكورين. وبذلك، تكون كل من انكلترا وفرنسا قد تمكنتا من ضرب عصفورين بحجر واحد، إذ نجحتا في إقصاء الخبراء والضباط العرب والمسلمين من البلاد من جهة، وإقحام مخبرين ومراقبين في الأوساط المخزنية، بما في ذلك الحاشية المقربة للسلطان من جهة أخرى.
          وأيا كان الأمر، فعلاوة على الاستعانة بالعسكريين الأوربيين في مجال تكوين وتدريب فرق من الجيش وعسكر النظام على طرق الحرب الحديثة، تعرضنا إلى البعثات الطلابية لعدد من الدول الأوربية للتعلم والتكوين في اختصاصات عسكرية وحربية، ليس فحسب على عهد السلطان المولى الحسن كما هو معلوم ومشهور، بل أيضا أيام جده المولى عبد الرحمن بن هشام ووالده سيدي محمد، على ما تضمنته وثائق مخزنية دفينة وغيرها حول هذا الجانب. وقد تساءلنا بالمناسبة، عن المقاييس والاعتبارات التي كان يرتكز عليها المخزن في اختياره لهؤلاء الطلاب الموفدين إلى الخارج، وغيرهم من أهل الصنائع والحرف، وهل كانت هناك شروط ومؤهلات وصفات معينة لكسب ورقة العضوية في الأفواج التي كانت تتوجه إلى أوربا، كالانتماء مثلا إلى فئة النخبة الحاكمة مثلا، أو الانتساب إلى قبيلة من القبائل أو جهة من الجهات، والحق أنه لا مجال البتة للاعتبارات العائلية والشخصية أو الفئوية، أو الجهوية والقبلية في اختيار هؤلاء الشبان المغاربة، إذ المهم بالنسبة للسلطان هو أن يكونوا صغيري السن ومن «أهل الذكاء، والفطنة والصحة، والجسم ...».
بيد أنه في نفس الآن، يبدو أن أهمية خاصة كانت تعطى لدرجة إلمامهم. بمبادئ القراءة والكتابة، إذا كانت تكون مقياسا من مقاييس اختيارهم، وهو الأمر الذي قد يساعد، ولاشك، على استشفاف أصولهم الاجتماعية. وكان طبيعيا أيضا، أن نتساءل عما يكون المغرب قد جناه من وراء إيفاده لمئات من أبنائه للتكوين والتعلم، واستكمال الخبرة في مدارس عسكرية ومؤسسات تقنية أروبية في إنكلترا، وإيطاليا، وبلجيكا، وألمانيا، وفرنسا، وإسبانيا، وحتى الولايات المتحدة نفسها، علما بأن ذلك قد تطلب رصد مبالغ مالية هامة، طيلة الثلاثين سنة الأخيرة من القرن التاسع عشر على الأقل، ناهيك عما أنفقه المخزن من أموال طائلة على تحصين وتسليح عدد من المواقع الساحلية على واجهة البلاد الأطلسية من جهة، وعلى تأسيس صناعة حربية حديثة في كل من فاس ومراكش من جهة ثانية، وعلى اقتناء العتاد الحربي والذخيرة من البلاد الأوربية من جهة ثالثة.
           بيد أن كل هذه المجهودات والمحاولات قد باءت بالفشل، وذلك لأسباب مرتبطة بأوضاع المغرب الاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية من جهة، وبموقف الدول الاستعمارية الأوربية السلبي من حركة التحديث والتجديد التي كانت قد دشنت غداة وقعة إيسلي سنة 1844 من جهة ثانية. وهذا ما حذا بنا إلى القول إن التدخل الأوربي وباستمرار في الشؤون المغربية، وفي صيغه وأشكاله المختلفة، ليعد بحق من المثبطات التي عاقت كل محاولة لتجديد وتطوير هياكل الدولة، اقتصادية وثقافية كانت، أم عسكرية، الأمر الذي يجعلنا نلمس إحدى الإشكالات المستعصية الحل في مغرب القرن التاسع عشر، وهي أن كل مجهود وتفكير في اتخاذ ترتيبات وتدابير للتحديث، لابد وأن يتحقق بالاعتماد على العون الأوربي، وهذا ما كان لا يطمئن إليه المغاربة قاطبة، لأسباب نفسية، وتاريخية وذهنية.
        ومع هذا كله، فإننا لا نشك في أن بحثنا هذا، ربما اعتراه بعض النقص في الوصف أو التحليل، أو تجاوزت بعض فقراته حدود الاستنتاج والخلاصات، أو أغفلت أخرى.
وقد يبدو للقارئ في هذا البحث بعض المعلومات الناقصة، فهذه أمور لا يخلو منها كل مجهود واجتهاد في ميدان البحث. ولهذا والحالة هذه، لا يسعنا إلا التماس العذر لما قد يحدث من كل هذا، آملين أن تعمل أبحاث مقبلة على تقويم وتصحيح ما قد يكون في هذا البحث من خلل ونقص والله الموفق.
(1) - نود أن نشير في هذا المقام إلى أن هذا البحث في الأصل هو نص المداخلة التي دافع بها صاحب هذا المقال عن أطروحته الجامعية حول نفس موضوع هذا البحث (دعوة الحق).

Share:

تابعنا عبر فيسبوك

BTemplates.com

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

يتم التشغيل بواسطة Blogger.